الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تفسير القمي · رقم ٢٤

اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عبدالجبار عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم

قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (والليل إذا يغشى) قال الليل في هذا الموضع فلان غشي امير المؤمنين في دولته التي جرت له عليه وامير المؤمنين (عليه السلام) يصبر في دولتهم حتى تنقضي، قال:(والنهار إذا تجلى) قال النهار هو القائم (عليه السلام) منا اهل البيت، إذا قام غلب دولته الباطل والقرآن ضرب فيه الامثال للناس وخاطب الله نبيه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا وقال علي بن ابراهيم في قوله تعالى (﴿‏فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى‏﴾) قال: نزلت في رجل من الانصار كانت له نخلة في دار رجل آخر وكان يدخل عليه بغير إذن فشكا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصاحب النخلة بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة فقال لا افعل فقال: فبعها بحديقة في الجنة فقال: لا افعل وانصرف فمضى اليه ابن (ابى ط) الدحداح واشتراها منه وأتى ابن الدحداح إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة الحديقة التي قلت لهذا فلم يقبله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لك في الجنة حدائق وحدائق فانزل في ذلك: ﴿‏فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى‏﴾، يعني ابن الدحداح (﴿‏وما يغني عنه ماله إذا تردى‏﴾) يعني إذا مات (ان علينا للهدى) قال علينا ان نبين لهم (فأنذرتكم نارا تلظى) أي تتلهب عليهم (﴿‏لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى‏﴾) يعني هذا الذي بخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وسيجنبها الاتقى الذي) قال ابن الدحداح، قال الله تعالى: (﴿‏وما لاحد عنده من نعمة تجزى‏﴾) قال: ليس لاحد عند الله يدعي ربه بما فعله لنفسه وان جازاه فبفضله يفعل وهو قوله (﴿‏إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ولسوف يرضى‏﴾) عن امير المؤمنين (عليه السلام) (ويرضى عنه ط)، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (﴿‏فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى‏﴾) قال: في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلا الاشقى (اى فلان ط) الذي كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) وتولى عن ولايته ثم قال (عليه السلام): النيران بعضها دون بعض فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصيني عن خالد بن يزيد عن عبدالاعلى عن ابي الخطاب عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله (﴿‏فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى‏﴾) قال: بالولاية (﴿‏فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى‏﴾) فقال: بالولاية (فسنيسره للعسرى). سورة الضحى مكية آياتها احدى عشرة (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم والضحى‏﴾) قال: الضحى إذا ارتفعت الشمس (والليل إذا سجى) قال: إذا اظلم وقوله (﴿‏ما ودعك ربك وما قلى‏﴾) أي لم يبغضك يصف فضله عليه قوله (﴿‏وللآخرة خير لك من الاولى ولسوف يعطيك ربك فترضى‏﴾) حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالله بن موسى بن الحسن ابن علي بن أبي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله:﴿‏وللآخرة خير لك من الاولى‏﴾ قال: يعني الكرة هي الآخرة للنبي (صلى الله عليه وآله) قلت قوله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: يعطيك من الجنة فترضى.حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن ابيه عن خالد بن يزيد عن أبي الهيثم الواسطي عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله: (ألم يجدك يتيما فآوى) فأوى اليك الناس (ووجدك ضالا فهدى) أي هدى اليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك (ووجدك عائلا فأغنى) اي وجدك تعول اقواما فأغناهم بعلمك.قال علي بن ابراهيم ثم قال: (ألم يجدك يتيما فآوى)، قال: اليتيم الذي لا مثل له ولذلك سميت الدرة اليتيمة لانه لا مثل لها (ووجدك عائلا فأغنى) بالوحي فلا تسأل عن شئ احدا (ووجدك ضالا فهدى) قال: وجدك في قوم لا يعرفون فضل بنوتك فهداهم الله بك (فأما اليتيم فلا تقهر) اي لا تظلم والمخاطبة للنبي والمعنى للناس (وأما السائل فلا تنهر) اي لا تطرد قوله (وأما بنعمة ربك فحدث) قال: بما انزل الله عليك وأمرك به من الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية وبما فضلك الله به، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله:(﴿‏ما ودعك ربك وما قلى‏﴾) وذلك ان جبرئيل أبطأ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانه كانت اول سورة نزلت: ﴿‏إقرأ باسم ربك الذي خلق‏﴾ ثم أبطأ عليه، فقالت خديجة لعل ربك قد تركك فلا يرسل اليك فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿‏ما ودعك ربك وما قلى‏﴾.سورة الانشراح مكية وهى ثمان آية (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم ألم‏﴾ نشرح لك صدرك) قال: بعلي فجعلناه وصيك قال: وحين فتح مكة ودخلت قريش في الاسلام شرح الله صدره ويسره (ووضعنا عنك وزرك) قال بعلي الحرب (الذي أنقض ظهرك) اي اثقل ظهرك (ورفعنا لك ذكرك) قال تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال (إن مع العسر يسرا) قال ما كنت فيه من العسر أتاك اليسر (فاذا فرغت فانصب) قال إذا فرغت من حجة الوداع فانصب امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) (وإلى ربك فارغب) قال: حدثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) فاذا فرغت من نبوتك فانصب عليا (عليه السلام) وإلى ربك فارغب في ذلك.سورة التين مكية وهى ثمان آية (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين‏﴾) قال: التين رسول الله (صلى الله عليه وآله) والزيتون امير المؤمنين (عليه السلام) وطور سينين الحسن والحسين (عليهما السلام) والبلد الامين الائمة (عليهم السلام) (﴿‏لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم‏﴾ قال: نزلت في زريق (﴿‏ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا‏﴾= مستمرا بقيام إمام مقام إمام ابدا إلى يوم القيامة.قال الزمخشري في كشافه: ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة انه قرأ فانصب بكسر الصاد، اي فانصب عليا للامامة، قال: ولو صح هذا لصح للناصبي ان يقرأ هكذا (اي بفتح الصاد) ويجعله امرا بالنصب الذي هو بغض علي وعداوته، اقول: نصب الامام والخليفة بعد تبليغ الرسالة والفراغ من العبادة امر معقول بل واجب لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلالة فيصح ان يترتب عليه واما بغض علي (عليه السلام) وعداوته فما وجه ترتبه على تبليغ الرسالة او العبادة وما وجه معقوليته؟ على ان كتب العامة مشحونة بذكر محبة النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) وان حبه إيمان وبغضه كفر ونفاق.فانظر إلى هذا " جار الله " كيف جار عن الله وحاد عن طريق الخير والسداد في عصبية وعناد. ج. ز (*) الصالحات) قال: ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) (فلهم أجر غير ممنون) اي لا يمن عليهم به ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) (فما يكذبك بعد بالدين) قال: ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) (أليس الله بأحكم الحاكمين). (قال بامير المومنين ط) سورة العلق مكية آياتها تسع عشرة (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم إقرأ باسم ربك الذي خلق‏﴾) حدثنا احمد بن محمد الشيبانى قال: حدثنا محمد بن احمد قال: حدثنا اسحاق بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن يوسف عن عبدالله بن كيسان عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إقرأ قال وما أقرأ؟قال ﴿‏إقرأ باسم ربك الذي خلق‏﴾ يعني خلق نورك الاقدام قبل الاشياء خلق الانسان من علق يعني خلقك من نطفة (علقة ط) وشق منك عليا (﴿‏إقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم‏﴾) يعني علم علي بن ابي طالب (﴿‏علم الانسان ما لم يعلم‏﴾) يعني علم عليا مالم يعلم قبل ذلك.قال علي بن ابراهيم في قوله: اقرأ باسم ربك قال: اقرأ باسم الرحمن الرحيم، ﴿‏الذي خلق خلق الانسان من علق‏﴾، قال من دم، ﴿‏اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم‏﴾، قال علم الانسان الكتابة التي بها تتم امور الدنيا في مشارق الارض ومغاربها ثم قال: (﴿‏كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى‏﴾) قال: إن الانسان إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر (ان إلى ربك الرجعى) قوله (﴿‏أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى‏﴾) كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وان يطاع الله ورسوله فقال ﴿‏أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى‏﴾ قال الله تعالى: (﴿‏أرأيت ان كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى‏﴾) ثم قال (﴿‏كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية‏﴾) أي لنأخذنه بالناصية فنلقيه في النار قوله (فليدع ناديه) قال لما مات ابوطالب (عليه السلام) فنادى ابوجهل والوليد عليهما لعائن الله هلموا فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصر، فقال الله (فليدع ناديه سندع الزبانية) قال: كما دعا إلى قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن ايضا ندع الزبانية ثم قال (﴿‏كلا لا تطعه واسجد واقترب‏﴾) أي لا يطيعون لما دعاهم اليه لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجاره مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبد مناف ولم يجسر عليه أحد.سورة القدر مكية آياتها خمس (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر‏﴾) فهو القرآن انزل إلى البيت المعمور (في ليلة القدر) جملة واحدة، وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طول ثلاث وعشرين سنة (﴿‏وما أدراك ما ليلة القدر‏﴾) ومعنى ليلة القدر ان الله يقدر فيها الآجال والارزاق وكل أمر يحدث من موت او حياة او خصب او جدب او خير او شر كما قال الله ﴿‏فيها يفرق كل أمر حكيم‏﴾ إلى سنة قوله (تنزل الملائكة والروح فيها) قال تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون اليه ما قد كتبوه من هذه الامور قوله (﴿‏ليلة القدر خير من ألف شهر‏﴾) قال: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نومه كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك فانزل الله " ﴿‏إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر‏﴾ " تملكه بنو أمية ليس فيها ليلة قدر قوله: (من كل أمر سلام) قال: تحية يحيى بها الامام إلى ان يطلع الفجر قيل لابي جعفر (عليه السلام) تعرفون ليلة القدر؟ فقال وكيف لا نعرف ليلة القدر والملائكة يطوفون بنا فيها.سورة البينة مدنية آياتها ثمان (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين‏﴾) يعني قريشا (منفكين) قال: هم في كفرهم (حتى تأتيهم البينة) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: البينة محمد رسول الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (﴿‏وما تفرق الذين اوتوا الكتاب إلا من‏﴾ بعدما جاءتهم البينة) قال لما جاءهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده (حنفاء) قال طاهرين (وذلك دين القيمة) أي دين قيم قوله (﴿‏ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين‏﴾) قال انزل الله عليهم القرآن فارتدوا فكفروا وعصوا امير المؤمنين (عليه السلام) (اولئك هم شر البرية) قوله (﴿‏ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية‏﴾) قال نزلت في آل محمد (صلى الله عليه وآله).حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغنى بن سعيد عن موسى بن عبدالرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن مزاحم عن ابن عباس في قوله: اولئك هم خير البرية، يريد به خير الخلق (﴿‏جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا‏﴾) لا يصفه الواصفون يريد رضي اعمالهم (ورضوا عنه) رضوا بثواب الله (ذلك لمن خشي ربه) يريد من خاف ربه وتناهى عن معاصي الله تعالى. سورة الزلزال مدنية آياتها ثمان (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها‏﴾) قال من الناس (وقال الانسان مالها) قال ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) (يومئذ تحدث أخبارها ـ إلى قوله ـ أشتاتا) قال يحيون اشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين (ليروا أعمالهم) قال يقفوا على ما فعلوه ثم قال (﴿‏فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره‏﴾) وهو رد على المجبرة الذين يزعمون انه لا فعل لهم، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله ﴿‏فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره‏﴾ يقول ان كان من اهل النار وكان قد عمل في الدنيا مثقال ذرةقالوا او كيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط، فحرك شفتيه ثم ضرب الارض بيده الشريفة ثم قال مالك اسكني! فسكنت باذن الله فتعجبوا من ذلك اكثر من تعجبهم الاول حيث خرج اليهم: قال لهم فانكم قد عجبتم من صنعي؟ قالوا:نعم قال: أنا الرجل الذي قال الله: ﴿‏إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان‏﴾ مالها، فأنا الانسان الذي يقول لها مالك؟ يومئذ تحدث أخبارها، إياي تحدث. ج. ز (*) خيرا يره يوم القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله، ﴿‏ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره‏﴾ يقول إذا كان من أهل الجنة رأى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر الله تعالى له.سورة العاديات مكية (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا‏﴾) حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالله بن موسى قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: والعاديات ضبحا فالموريات قدحا، قال هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس قال قلت وما كان حالهم وقصتهم؟ قال ان اهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر الف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على ان لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل احد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد او يقتلوا محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي بن ابي طالب (عليه السلام)، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله) وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتواثقوا وأمره ان يبعث فلانا اليهم في اربعة آلاف فارس من المهاجرين والانصار، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:" يا معشر المهاجرين والانصار ان جبرئيل أخبرني ان اهل وادي اليابس اثني عشر الف فارس قد استعدوا وتعاقدوا وتعاهدوا ان لا يغدر رجل لصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب وقد أمرني ان اسير اليهم فلانا في اربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا اليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن شاء الله تعالى " فأخذ المسلون عدتهم وتهيئوا وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا بأمره وكان فيما أمره به انه إذا رآهم ان يعرض (عليهم السلام) فان تابعوه وإلا واقعهم فيقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ويستبيح اموالهم ويخرب ضياعهم وديارهم، فمضى فلان ومن معه من المهاجرين والانصار في احسن عدة واحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى اهل وادي اليابس، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل فلان واصحابه قريبا منهم، خرج اليهم من اهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم ومن اين أقبلتم واين تريدون؟ ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلمه.فخرج اليهم فلان في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم: أنا فلان صاحب رسول الله، قالوا ما أقدمك علينا؟ قال أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن اعرض عليكم الاسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم مالهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: أما واللات والعزى لولا رحم بيننا وقرابة قريبة لقتلناك وجميع اصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم فارجع انت ومن معك واربحوا العافية فانا إنما نريد صاحبكم بعينه واخاه علي بن ابي طالب (عليه السلام).فقال فلان لاصحابه: يا قوم! القوم اكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد ناءت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحال القوم، فقالوا له جميعا خالفت يا فلان قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال اني اعلم مالا تعلمون الشاهد يرى مالا يرى الغائب فانصرب وانصرف الناس اجمعون، فاخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمقالة القوم وما رد عليهم فلان فقال رسول الله: (صلى الله عليه وآله) يا فلان خالفت امري ولم تفعل ما امرتك وكنت لي والله عاصيا فيما امرتك فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا معشر المسلمين اني امرت فلانا ان يسير إلى اهل وادي اليابس وان يعرض (عليهم السلام) ويدعوهم إلى الله فان أجابوه وإلا واقعهم وانه سار اليهم وخرج اليه منهم مائتا رجل فاذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع امري، وان جبرئيل امرني عن الله ان أبعث اليهم فلانا مكانه في اصحابه في اربعة آلاف فارس فسر يا فلانا على اسم الله ولا تعمل كما عمل اخوك فانه قد عصى الله وعصاني وأمره بما امر به الاول فخرج وخرج معه المهاجرون والانصار الذين كانوا مع الاول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه، وخرج اليهم مائتا رجل فقالوا له ولاصحابه مثل مقالتهم للاول فانصرف وانصرف الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم.فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر محمدا (صلى الله عليه وآله) بما صنع هذا وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه،

[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.