⟨اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عبدالجبار عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم⟩
فصعد النبي (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع هذا وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لامري عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره مثل ما اخبره به صاحبه فقال له يا فلان عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك وان جبرئيل (عليه السلام) قد أمرنى ان أبعث علي بن ابى طالب في هؤلاء المسلمين واخبرنى ان الله يفتح عليه وعلى اصحابه، فدعا عليا (عليه السلام) وأوصاه بما اوصى به الاول والثانى واصحابه الاربعة آلاف فارس وأخبره ان الله سيفتح عليه وعلى اصحابه.فخرج علي (عليه السلام) ومعه المهاجرين والانصار فسار بهم سيرا غير سير فلان وفلان وذلك انه اعنف بهم في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم فقال لهم: لا تخافوا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أمرنى بأمر وأخبرنى ان الله سيفتح على وعليكم فابشروا فانكم على خير وإلى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير والتعب حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم امر اصحابه ان ينزلوا وسمع اهل وادي اليابس بقدوم علي بن ابي طالب واصحابه فخرجوا اليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي (عليه السلام) خرج اليهم في نفر من اصحابه فقالوا له من انتم ومن اين انتم ومن اين أقبلتم واين تريدون؟ قال: أنا علي بن ابي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه ورسوله اليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر، فقالوا له إياك أردنا وانت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا مالا يوافقنا فخذ حذرك واستعد للحرب العوان واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا اصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم.فقال لهم علي (عليه السلام): ويلكم! تهددوني بكثرتكم وجمعكم! فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي (عليه السلام) إلى مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه ان يحسنوا إلى داوبهم ويقضموا ويسرجوا فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر اصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم واستباح اموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالاسارى والاموال معه ونزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما فتح الله بعلي (عليه السلام) وجماعة المسلمين، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين وأعلمهم انه لم يصب منهم إلا رجلين ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع اهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة اميال من المدينة، فلما رآه علي (عليه السلام) مقبلا نزل عن دابته ونزل النبي (صلى الله عليه وآله) حتى التزمه وقبل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى علي (عليه السلام) حيث نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقبل بالغنيمة والاسارى وما رزقهم الله به من اهل وادي اليابس، ثم قال جعفر بن محمد (عليه السلام): ما غنم المسلمون مثلها قط إلا ان يكون من خيبر فانها مثل ذلك، وأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (والعاديات ضبحا) يعني بالعاديات الخيل تعدوان عليا ظفر بأعداء الله وبشرني بذلك جبرائيل في هذه الليلة (مجمع البيان) ويرد عليه وعلى ما ذكره القمي (رحمه الله) ان الغزوة المذكورة كانت في المدينة والسورة على ما بين مكية؟ قلنا: نقل الشيخ في التبيان عن الضحاك كون هذه السورة مدنية، ويؤيده ما مضى في الرواية السابقة من انه لما قرأها رسول الله في صلاة الغداة قال اصحابه هذه سورة م نعرفها. ج ز (*) بالرجال، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها " فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا " فقد اخبرتك انها اغارت عليهم صبحا قلت قوله: " فأثرن به نقعا " قال: الخيل يأثرن بالوادي نقعا " فوسطن به جمعا " قلت قوله " ان الانسان لربه لكنود " قال لكفور " وانه على ذلك لشهيد " قال يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحياة لحريصين قلت قوله: " ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ان ربهم بهم يومئذ لخبير﴾ " قال: نزلت الآيتان فيهما خاصة كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما وفعالهما فهذه قصة اهل وادي اليابس وتفسير العاديات ثم قال علي بن ابراهيم في قوله: (والعاديات ضبحا) اي عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب صوتها (فالموريات قدحا) كانت بلادهم فيها حجارة فاذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح منها النار (فالمغيرات صبحا) اي صبحتهم بالغارة (فأثرن به نقعا) قال ثورة الغبرة من ركض الخيل (فوسطن به جمعا) قال توسط المشركين بجمعهم (ان الانسان لربه لكنود) اي كفور وهما اللذان امرا وأشارا على امير المؤمنين (عليه السلام) ان يدع الطريق بما حسداه وكان على (عليه السلام) اخذ بهم على غير الطريق الذي اخذا فيه فعلما انه يظفر بالقوم فقال عمرو بن العاص لفلان ن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع، فمشيا اليه وقالا له: يا ابا الحسن هذا الطريق الذي اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق فقال لهما امير المؤمنين (عليه السلام): الزمار حالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا وأطيعا فاني أعلم بما أصنع فسكنا وقوله (وانه على ذلك لشهيد) اي على العداوة (وانه لحب الخير لشديد) يعني حب الحياة حيث خافا السباع على انفسهما فقال الله تعالى (﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور﴾) اي يجمع ويظهر (﴿ان ربهم بهم يومئذ لخبير﴾). سورة القارعة مكية آياتها احد عشر (﴿بسم الله الرحمن الرحيم القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة﴾) يردها الله لهو لها وفزع الناس بها (﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾) قال العهن الصوف (فأما من ثقلت موازينه) بالحسنات (﴿فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه﴾) قال: من الحسنات (فأمه هاوية) قال: أم رأسه يقلب في النار على رأسه ثم قال (وما أدراك ـ يا محمد ـ ما هيه) يعني الهاوية ثم قال: (نار حامية).سورة التكاثر مكية آياتها ثمان (﴿بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر﴾) اي أغفلكم كثرتكم (حتى زرتم المقابر) ولم تذكروا الموتى (لترون الجحيم) اي لابد من ان ترونها (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) أي عن الولاية والدليل على ذلك قوله " وقفوهم انهم مسئولون " قال: عن الولاية، اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قلت قول الله: لتسئلن يومئذ عن النعيم قال:قال تسئل هذه الامة عما انعم الله عليهم برسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم بأهل بيته المعصومين (عليهم السلام). سورة العصر مكية آياتها ثلاث (﴿بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الانسان لفي خسر﴾) قال: هو قسم وجوابه " ان الانسان " وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) ﴿والعصر ان الانسان لفي خسر﴾ وانه فيه إلى آخر الدهر (﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾) وأتمروا بالتقوى وأتمروا بالصبر.حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: (﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾) فقال: استثنى اهل صفوته من خلقه حيث قال: ﴿إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا﴾ بولاية علي امير المؤمنين (عليه السلام) وتواصوا بالحق ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية وتواصوا بها وصبروا عليها.سورة الهمزة مكية آياتها تسع (﴿بسم الله الرحمن الرحيم ويل لكل همزة﴾) قال: الذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء وقوله (لمزة) الذي يلوي عنقه ورأسه ويغضب إذا رأى فقيرا او سائلا (الذي جمع مالا وعدده) قال: أعده ووضعه (يحسب أن ماله أخلده) قال يحسب ان ماله يخلده ويبقيه ثم قال: (كلا لينبذن في الحطمة) والحطمة النار التي تحطم كل شئ ثم قال: (وما أدراك) يا محمد (﴿ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على﴾ على الافئدة) قال تلتهب على الفواد، قال ابوذر بشر المتكبرين بكي في الصدور وسحب على الظهور (انها عليهم مؤصدة) قال مطبقة (في عمد ممدة) قال إذا مدت العمد أكلت والله الجلود (كان والله الخلود ك).سورة الفيل مكية آياتها خمس (﴿بسم الله الرحمن الرحيم ألم﴾ تر) ألم تعلم يا محمد (﴿كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾) قال نزلت في الحبشة حين جاؤا بالفيل ليهدموا به الكعبة، فلما ادنوه من باب المسجد قال له عبدالمطلب أتدري اين يؤم بك قال برأسه لا، فقال اتوا بك لتهدم كعبة الله أتفعل ذلك؟ فقال برأسه لا، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فامتنع فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه فارسل الله عليهم (طيرا ابابيل) قال بعضها على إثر بعض (ترميهم بحجارة من سجيل) قال كان مع كل طير ثلاثة احجار حجر في منقاره وحجران في مخاليبه، وكانت ترفرف على رؤسهم وترمي في دماغهم فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من ادبارهم وتنتقض ابدانهم فكانوا كما قال الله (فجعلهم كعصف مأكول) قال: العصف التين والمأكول هو الذي يبقى= شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر فان وقع على رأسه خرج من دبره، وكان هذا من اعظم المعجزات القاهرات في ذلك الزمان أظهره الله ليدل على وجوب معرفته وفيه حجة قاصمة لظهور الفلاسفة الملحدين المنكرين للآيات الخارقة للعادات فانه لا يمكن نسبة شئ مما ذكره الله تعالى من امر اصحاب الفيل إلى طبيعة كما نسبوا الصيحة والريح العقيم وغيرهما مما اهلك الله تعالى به الامم، إذا لا يمكنهم ان يروا في اسرار الطبيعة إرسال جماعات من الطير معها احجار لهلاك اقوام معينين قاصدات إياهم دون سواهم، ولا يشك من له مسكة من عقل ولب ان هذا لا يكون إلا من فعل الله مسبب الاسباب ومذلل الصعاب.وليس لاحد ان ينكر هذا لان نبينا (صلى الله عليه وآله) لما قرأ هذه السورة على اهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به وصدقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه وكانوا قربي العهد بأصحاب الفيل فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة وأصل لانكروه وجحدوه كيف وانهم قد ارخوا بذلك كما ارخوا ببناء الكعبة وقد اكثر الشعراء ذكر الفيل. (مجمع البيان) ج ز (*) من فضله، قال الصادق (عليه السلام): واهل الجدري من ذلك اصابهم الذي اصابهم في زمانهم جدري.سورة قريش مكية آياتها اربع (﴿بسم الله الرحمن الرحيم لا﴾ يلاف قريش إيلافهم) قال: نزلت في قريش لانه كان معاشهم من الرحلتين رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام وكانوا يحملون من مكة الادم واللباس وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره فيشترون بالشام الثياب والدرمك والحبوب وكانوا يتألفون في طريقهم ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من رؤساء قريش وكان معاشهم من ذلك فلما بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) استغنوا عن ذلك لان الناس وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحجوا إلى البيت، فقال الله: (﴿فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع﴾) فلا يحتاجون ان يذهبوا إلى الشام (وآمنهم من خوف) يعني خوف الطريق.سورة الماعون مكية آياتها سبع (﴿بسم الله الرحمن الرحيم أرأيت الذي يكذب بالدين﴾) قال: نزلت في ابي جهل وكفار قريش (فذلك الذي يدع اليتيم) اي يدفعه عن حقه (﴿ولا يحض على طعام المسكين﴾) اي لا يرغب في إطعام المسكين، ثم قال: (﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾) قال: عنى به التاركين لان كل إنسان يسهو في الصلاة. قال ابوعبدالله (عليه السلام): تأخير الصلاة على اول وقتها لغير عذر (الذين هم يراؤن) فيما يفعلون (ويمنعون الماعون) مثل السراج والنار والخمير واشباه ذلك مما يحتاج اليه الناس وفي رواية اخرى الخمس والزكاة. سورة الكوثر مكية آياتها ثلاث (﴿بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر﴾) قال: الكوثر نهر في الجنة اعطى الله محمدا عوضا عن ابنه ابراهيم، قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن ابي العاص قال عمرو: يا ابا الابتر! وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي ابتر، ثم قال عمرو: إني لاشنأ محمدا اي ابغضه فانزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) (﴿إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر﴾ ـ إلى قوله ـ إن شانئك) اي مبغضك عمرو بن العاص (هو الابتر) يعني لا دين له ولا نسب.سورة الكافرون مكية آياتها ست (﴿بسم الله الرحمن الرحيم قل يا ايها الكافرون﴾) قال: حدثني ابي عن محمد ابن ابي عمير قال: سأل ابوشاكر ابا جعفر الاحول عن قول الله تعالى: (﴿قل يا ايها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما أعبد﴾) فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرره مرة بعد مرة فلم يكن عند ابي جعفر الاحول في ذلك جواب، فدخل المدينة فسأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فقال كان سبب نزولها وتكرارها ان قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا تعبد آلهتنا سنة (﴿قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون﴾) وفيما قالوا نعبد إلهك سنة (﴿ولا انتم عابدون ما اعبد﴾) وفيما قالوا تعبد آلهتنا سنة (﴿ولا انا عابد ما عبدتم﴾) وفيما قالوا نعبد إلهك سنة (ولا انتم ﴿عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين﴾) قال فرجع ابوجعفر الاحول إلى ابي شاكر فأخبره بذلك فقال ابوشاكر: هذا ما حمله الابل من الحجاز، وكان ابوعبدالله (عليه السلام) إذا فرغ من قراءتها يقول: " ديني الاسلام " ثلاثا سورة النصر مكية (مدنية ط) آياتها ثلاث (﴿بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح﴾) قال: نزلت بمنى فقال: اظن انه قد نعيت اليك نفسك يا رسول الله، فقال: إنه لكما تقول، فعاش بعدها سنتين، ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا (انتهى).اقول: وهذا خلاف ما فسر به القمي (رحمه الله) في هذا التفسير لانه قال بنزولها في مكة في حجة الوداع فعليه تكون السورة مكية دون المدنية، ولا يكون المراد حينئذ من النصر على ما ذهب اليه القمي (رحمه الله) هو فتح مكة بل المراد منه هو ظهور الحجة (عليه السلام) والدليل على ما ذهب اليه المصنف امران:(الاول) ما رواه في الكافي والعيون عن ابي عبدالله عليه الشرع: أن = (*) في حجة الوداع ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، فلما نزلت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):نعيت إلي نفسي فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال: نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه، ثلاث لا يغل عليه قلب امرئ مسلم اخلص العمل لله والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم فان دعوتهم محيطة من ورائهم، ايها الناس! اني تارك فيكم ثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا، كتاب الله وعترتي اهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، كاصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا اقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى فيفضل هذه على هذه.= اول ما نزل اقرأ باسم ربك وآخره إذا جاء نصر الله، وهذا يناسب نزولها في حجة الوداع كما ذكره المصنف، لا في المدينة قبل وفاته بسنتين كما ذكره الطبرسي (رحمه الله) إذ نزل في خلال هذه المدة الطويلة كثير من القرآن.(الثاني) ما رواه غير واحد من الاصحاب كالطبرسي نفسه والقاشاني من انها لما نزلت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) نعيت إلي نفسي، ولا دلالة فيها على النعي إذا قلنا ان المراد من النصر هو فتح مكة، كما اعترف به الطبرسي (رحمه الله)، اما على القول بنزولها في مكة وإرادة ظهور الحجة (عليه السلام) من " النصر والدخول في دين الله افواجا " تكون فيها جهة للنعي ايضا، إذ كان المعنى حينئذ انه يا محمد! قد انقضت ايامكم وانتهت فتوحك كلها لانه بعد هذا فتح كبير لولدك القائم الذي وعدناه ج ز (*) سورة اللهب مكية آياتها خمس (﴿بسم الله الرحمن الرحيم تبت يدا أبي لهب﴾) قال: اي خسرت، لما اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان كثير المال فقال الله: (﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب﴾) عليه فتحرقه (وامرأته حمالة الحطب) قال: كانت أم جميل بنت صخر، وكانت تنم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنقل احاديثه إلى الكفار، حمالة الحطب اي احتطبت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (في جيدها) اي في عنقها (حبل من مسد) اي من نار، وكان اسم ابي لهب عبد مناف فكناه الله لان منافا صنم يعبدونه.سورة الاخلاص مكية آياتها خمس ط (﴿بسم الله الرحمن الرحيم قل﴾ هل الله احد) اي هو الله الاحد وكان سبب نزولها ان اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: ما نسب ربك؟ فانزل الله (﴿قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد﴾) ومعنى قوله:احد أحدي النعت كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نور لا ظلام فيه وعلم لا جهل فيه وقوله: الصمد، اي الذي لا مدخل فيه وقوله: لم يلد، اي لم يحدث ﴿ ولم يولد ولم يكن له كفوا احد
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور