قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لِلْعَيْنِ وَ قَدْ غَاصَتْ:" انْفَجِرِي" فَانْفَجَرَتْ فَشَرِبَ مِنْهَا الْقَوْمُ، وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَشَرِبَ وَ شَرِبُوا وَ شَرِبَتْ خَيْلُهُمْ وَ مَلَئُوا رَوَايَاهُمْ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.
قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَنُوطاً مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ:" اقْسِمْ هَذَا أَثْلَاثاً: ثُلُثاً لِي حَنِّطْنِي بِهِ، وَ ثُلُثاً لِابْنَتِي، وَ ثُلُثاً لَكَ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.
قَالَ: فَمَا زَالَ يُنَاشِدُهُمْ، وَ يُذَكِّرُهُمْ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) وَ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهِ، حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ دَنَتِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَمَّا إِذَا أَقْرَرْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ بَانَ لَكُمْ مِنْ سَبَبِي الَّذِي ذَكَرْتُ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ، أَنْهَاكُمْ عَنْ سَخَطِ اللَّهِ، فَلَا تَعَرَّضُوا وَ لَا تُضَيِّعُوا أَمْرِي، وَ رُدُّوا الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ اتَّبِعُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سُنَّتِي مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي خَالَفْتُمْ نَبِيَّكُمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ جَمِيعُكُمْ، وَ سَلِّمُوهَا إِلَى مَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ وَ هِيَ لَهُ أَهْلٌ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِالرَّاغِبِ فِي
الأمالي — الجزء 1 — ص 553 · [20] مجلس يوم الجمعة السادس و العشرين من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة