وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ [تَعَالَى] عَشِّينَا غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ [النَّبِيِّ ص] وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [ع] فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِلَى [الْجَفْنَةِ] الطَّعَامِ وَ شَمَّ رِيحَهُ رَمَى فَاطِمَةَ رَمْياً شَحِيحاً قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَ أَشَدَّهُ هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذنب [ذَنْباً] أَسْتَوْجِبُ بِهِ السَّخْطَةَ قَالَ وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِيهِ أَ لَيْسَ عَهْدِي إِلَيْكِ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ [الْحَاضِرَ] وَ أَنْتِ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً مَا طَعِمْتِ طَعَاماً مُذْ يَوْمَيْنِ قَالَ فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ إِلَهِي يَعْلَمُ فِي سَمَائِهِ وَ يَعْلَمُ فِي أَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ [وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رِيحِهِ قَطُّ] وَ ما [لَمْ] آكُلْ أَطْيَبَ مِنْهُ قَطُّ قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلٌ بِدِينَارِكَ هَذَا جَزَاءٌ بِدِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ ص بَاكِياً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَبَى لَكُمْ أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَجْزِيَكُمَا هَذَا [هُنَا هو أبا] يَا عَلِيُّ فِي الْمَنَازِلِ الَّذِي جَزَى فِيهَا زَكَرِيَّا وَ يَجْزِيَكِ يَا فَاطِمَةُ فِي الَّذِي أجزيت [جُزِيَتْ] فِيهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً.
تفسير فرات الكوفي — ص 85 · وَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ