رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع] بِالْكُوفَةِ وَ قَدْ قَعَدَ فِي [عَلَى] الْمَسْجِدِ مُحْتَبِياً [مُجْتَنِباً] وَ وَضَعَ مِرْفَقَهُ [فرقه فوقه] عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَسْنَدَ يَدَهُ [به] تَحْتَ خَدِّهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَائِلٌ فَاسْمَعُوا فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا مَاتَ عَلِيٌّ وَ أُخْرِجَ مِنَ الدُّنْيَا ظَهَرَتْ فِي الدُّنْيَا خِصَالٌ لَا خَيْرَ فِيهَا فَقُلْتُ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ تَقِلُّ الْأَمَانَةُ وَ تَكْثُرُ الْخِيَانَةُ حَتَّى يَرْكَبَ الرَّجُلُ الْفَاحِشَةَ وَ أَصْحَابُهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ اللَّهِ لَتَضَايَقُ الدُّنْيَا بَعْدَهُ بِنَكْبَةٍ أَلَا وَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا يَخْلُو مِنِّي مَا دَامَ عَلِيٌّ حَيّاً فِي الدُّنْيَا بَقِيَّةٌ مِنْ بَعْدِي عَلِيٌّ فِي الدُّنْيَا عِوَضٌ مِنِّي [مِنْ] بَعْدِي عَلِيٌّ كَجِلْدِي عَلِيٌّ كَلَحْمِي [لَحْمِي] عَلِيٌّ عَظْمِي عَلِيٌّ كَدَمِي عَلِيٌّ عُرُوقِي عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي فِي أَهْلِي وَ خَلِيفَتِي فِي قَوْمِي وَ مُنْجِزُ عِدَاتِي وَ قَاضِي دَيْنِي قَدْ صَحِبَنِي عَلِيٌّ فِي مُلِمَّاتِ أَمْرِي وَ قَاتَلَ مَعِي أَحْزَابَ الْكُفَّارِ وَ شَاهَدَنِي [شَاهِدِي] فِي الْوَحْيِ وَ أَكَلَ مَعِي طَعَامَ الْأَبْرَارِ وَ صَافَحَهُ جَبْرَئِيلُ [ع] مِرَاراً نَهَاراً جِهَاراً وَ قَبَّلَ جَبْرَئِيلُ ع [خَدَّ] عَلِيٍّ الْيَسَارَ وَ شَهِدَ جَبْرَئِيلُ وَ أَشْهَدَنِي أَنَّ عَلِيّاً ع مِنَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ وَ أَنَا أُشْهِدُكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَتَسَاءَلُونَ مِنْ عِلْمِ أَمْرِكُمْ مَا دَامَ عَلِيٌّ فِيكُمْ فَإِذَا فَقَدْتُمُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ الْآيَةُ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ
تفسير فرات الكوفي — ص 154 · وَ مِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ