فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَابِقاً وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمَهُ، وَ لِكُلِّ شَدِيدَةٍ يُرْسِلُهُ ثِقَةً مِنْهُ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ، لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ إِنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» وَ كَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ إِلَى رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً».
فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ إِيمَاناً، وَ أَوَّلَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً وَ لُحُوقاً وَ أَوَّلَهُمْ عَلَى وُجْدِهِ وَ وُسْعِهِ نَفَقَةً، قَالَ (سُبْحَانَهُ): «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» فَالنَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ بِسَبْقِهِ إِيَّاهُمْ الْإِيمَانَ بِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ أَحَدٌ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى):
الأمالي — الجزء 1 — ص 563 · [21] مجلس يوم الجمعة الحادي عشر من صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة