وَ أَحَلَّ اللَّهُ (تَعَالَى) خُمْسَ الْغَنِيمَةِ لِرَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَوْجَبَهَا لَهُ فِي كِتَابِهِ، وَ أَوْجَبَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ لَهُ، وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا مَعَهُ، فَأَدْخَلَنَا- فَلَهُ الْحَمْدُ- فِيمَا أَدْخَلَ فِيهِ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَخْرَجَنَا وَ نَزَّهَنَا مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَزَّهَهُ عَنْهُ، كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهَا، وَ فَضِيلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادِ، فَقَالَ اللَّهُ (تَعَالَى) لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ جَحَدَهُ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ حَاجَّوْهُ: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْأَنْفُسِ مَعَهُ أَبِي، وَ مِنَ الْبَنِينَ إِيَّايَ وَ أَخِي، وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّي فَاطِمَةَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً، فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ نَفْسُهُ، وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا.
وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ
الأمالي — الجزء 1 — ص 564 · [21] مجلس يوم الجمعة الحادي عشر من صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة