تَطْهِيراً». فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَا وَ أَخِي وَ أُمِّي وَ أَبِي، فَجَلَّلَنَا وَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ، وَ ذَلِكَ فِي حُجْرَتِهَا وَ فِي يَوْمِهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، وَ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَدْخُلُ مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ، وَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ! وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ. ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، يَأْتِينَا كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ:" الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي مَسْجِدِهِ غَيْرَ بَابِنَا، فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:" إِنِّي لَمْ أَسُدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ أَفْتَحَ بَابَ عَلِيٍّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَ لَكِنِّي أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ، وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتَحَ بَابَهُ" فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِهِ ذَلِكَ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يُولِدُ فِيهِ الْأَوْلَادَ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) لَنَا، وَ فَضْلًا اخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 565 · [21] مجلس يوم الجمعة الحادي عشر من صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة