فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ النُّجُومَ وَ الْفَلَكَ جَعَلَ [و جعل] الْأَرَضِينَ عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ [فَ] أَثْقَلَهَا فَاضْطَرَبَتْ فَأَثْبَتَهَا بِالْجِبَالِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ خَلْقَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ خَالِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فَبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ ع فَأَخَذَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ قَبْضَةً فَعَجَنَهُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ وَ الْمَالِحِ وَ رَكَّبَ فِيهِ الطَّبَائِعَ قَبْلَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحُ فَخَلَقَهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ آدَمَ لِأَنَّهُ لَمَّا عُجِنَ بِالْمَاءِ اسْتَأْدَمَ فَطَرَحَهُ فِي الْجَبَلِ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ يَوْمَئِذٍ خَازِناً عَلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ يَدْخُلُ فِي مَنْخِرِ آدَمَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فَيَقُولُ لِأَيِّ أَمْرٍ خُلِقْتَ لَئِنْ جُعِلْتَ فَوْقِي لَا أَطَعْتُكَ وَ لَئِنْ جُعِلْتَ أَسْفَلَ مِنِّي لَا أَبْقَيْتُكَ [لأبقيتك لَا أعبينك] فَمَكَثَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ سَنَةٍ مَا بَيْنَ خَلْقِهِ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ فَخَلَقَهُ مِنْ مَاءٍ وَ طِينٍ وَ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ رِيحٍ وَ النُّورُ مِنْ نُورِ اللَّهِ فَأَمَّا النُّورُ فَيُورِثُهُ الْإِيمَانَ وَ أَمَّا الظُّلْمَةُ فَتُورِثُهُ الضَّلَالَ وَ الْكُفْرَ وَ أَمَّا الطِّينُ فَيُورِثُهُ الرِّعْدَةَ وَ الضَّعْفَ وَ الْقُشَعْرِيرَةَ [و الاقشعراريرة] عِنْدَ إِصَابَةِ الْمَاءِ فَيَنْبَعِثُ بِهِ عَلَى أَرْبَعِ الطَّبَائِعِ عَلَى الدَّمِ وَ الْبَلْغَمِ وَ الْمِرَارِ وَ الرِّيحِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً قَالَ فَقَالَ كَعْبٌ يَا عُمَرُ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُ كَعِلْمِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَا فَقَالَ كَعْبٌ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ] وَصِيُّ الْأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ [ع] عَلِيٌّ [خَاتَمُ] الْأَوْصِيَاءِ [ع] وَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ الْيَوْمَ مَنْفُوسَةٌ إِلَّا وَ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ] أَعْلَمُ مِنْهُ وَ اللَّهِ مَا ذَكَرَ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَلَائِكَةِ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ كَمَا قَرَأْتُ قَالَ فَمَا رُئِيَ عُمَرُ غَضِبَ قَطُّ مِثْلَ غَضَبِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ
تفسير فرات الكوفي — ص 186 · وَ مِنْ سُورَةِ هُودٍ