وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ- وَ كَانُوا أَصْحَابَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) - هَارُونَ أَخَاهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ وَزِيرَهُ، وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ أَطَاعُوا فِيهِ سَامِرِيَّهُمْ، وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى، وَ قَدْ سَمِعَتْ هَذِهِ الْأَمَّةُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) " إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي" وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ نَصَبَهُ لَهُمْ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ سَمِعُوهُ، وَ نَادَى لَهُ بِالْوَلَايَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ الْغَائِبَ، وَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِذَاراً مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ- لَمَّا أَجْمَعُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ، وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ- لَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً، وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمْ.
وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ أَصْحَابَهُ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يُنْصَرْ، وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا أَجَابَهُمْ، وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي سَعَةٍ.
وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ، وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً يَخْلُصُونَ مَا بَايَعْتُكَ، وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ عَادَوْهُ، كَذَلِكَ أَنَا
الأمالي — الجزء 1 — ص 566 · [21] مجلس يوم الجمعة الحادي عشر من صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة