خَرَجْتُ حَاجّاً إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ بَعِيداً رَأَيْتُ عَمْيَاءَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ تَقُولُ [اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ] بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهَا وَ قُلْتُ لَهَا أَيُّ حَقٍّ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا الْحَقُّ لَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَتْ لِي مَهْ يَا لُكَعُ وَ اللَّهِ مَا ارْتَضَى هُوَ حَتَّى حَلَفَ بِحَقِّهِمْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ مَا حَلَفَ بِهِ قَالَ قُلْتُ وَ أَيَّ مَوْضِعٍ حَلَفَ قَالَ [قَالَتْ] قَوْلُهُ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ الْعَمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْحَيَاةُ قَالَ فَقَضَيْتُ حِجَّتِي [حَجِّي] ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا بِهَا مُبْصِرَةً [فِي مَوْضِعِهَا] وَ هِيَ تَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ حِبُّوا عَلِيّاً فَحُبُّهُ [بحبه] يُنْجِيكُمْ مِنَ النَّارِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ أَ لَسْتِ الْعَمْيَاءَ بِالْأَمْسِ تَقُولِينَ [اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ] بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَتْ بَلَى قُلْتُ حَدِّثِينِي بِقَضِيَّتِكِ [بِقِصَّتِكِ] قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا جُزْتَنِي إِذْ وَقَفَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ لِي إِنْ رَأَيْتِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ [س] تَعْرِفِينَهُ قُلْتُ لَا وَ لَكِنْ بِالدَّلَائِلِ [بِالْوَلَاءِ بالإدلاء بالدلاء] الَّتِي جَاءَتْنَا قَالَتْ فَبَيْنَا هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ آخَرُ مُتَوَكِّئاً عَلَى رَجُلَيْنِ فَقَالَ مَا قِيَامُكَ مَعَهَا قَالَ إِنَّهَا تَسْأَلُ رَبَّهَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا فَادْعُ اللَّهَ لَهَا قَالَ [قَالَتْ] فَدَعَا رَبَّهُ وَ مَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ بِيَدِهِ فَأَبْصَرْتُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكِ بَصَرَكِ اقْعُدِي فِي مَوْضِعِكِ هَذَا حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ وَ أَعْلِمِيهِمْ أَنَّ حُبَّ عَلِيٍّ يُنْجِيهِمْ [مُنْجِيهِمْ] مِنَ النَّارِ
تفسير فرات الكوفي — ص 228 · و من سورة الحجر