فَإِنَّا لَا نُخْرِجُهُمْ مِنَ الْهُدَى إِلَى ضَلَالَةٍ أَبَداً وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَنْهُمْ رَاضٍ وَ أَنَّهُمْ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِرَحْمَتِهِ [بِرَحْمَةٍ] وَ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ [و يأمر الملائكة أن] تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ يَا عَلِيُّ لَا تَرْغَبْ عَنْ [في] نُصْرَةِ قَوْمٍ يَبْلُغُهُمْ أَوْ يَسْمَعُونَ أَنِّي أُحِبُّكَ فَأَحِبُّوكَ بِحُبِّي إِيَّاكَ وَ دَانُوا إِلَى اللَّهِ بِمَوَدَّتِكَ وَ أَعْطَوْا صَفْوَ الْمَوَدَّةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ اخْتَارُوكَ عَلَى الْآبَاءِ وَ الْأَوْلَادِ وَ سَلَكُوا طَرِيقَكَ وَ قَدْ تَحَمَّلُوا [حملوا على] الْمَكَارِهَ فِينَا فَأَبَوْا إِلَّا نَصْرَنَا وَ بَذَلُوا الْمُهَجَ فِينَا مَعَ الْأَذَى وَ سُوءِ الْقَوْلِ [وَ] مَا يَسْتَذِلُّونَ بِهِ مِنْ مَضَاضَةِ ذَلِكَ فَكُنْ بِهِمْ رَحِيماً وَ اقْنَعْ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ اخْتَارَهُمْ لَنَا بِعِلْمِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَ خَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِنَا وَ اسْتَوْدَعَهُمْ سِرَّنَا [شَرَفاً] وَ أَلْزَمَ قُلُوبَهُمْ مَعْرِفَةَ حَقِّنَا وَ شَرَحَ صُدُورَهُمْ وَ جَعَلَهُمْ يَتَمَسَّكُونَ بِحَبْلِنَا لَا يُؤْثِرُونَ عَلَيْنَا مَنْ خَالَفَنَا مَعَ مَا يَزُولُ [نزول] مِنَ الدُّنْيَا عَنْهُمْ وَ مَيْلِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ بِالْمَكَارِهِ وَ التَّلَفِ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ وَ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ الْهُدَى فَاْعَتَصَمُوا بِهِ وَ النَّاسُ فِي عَمًى مِنَ الضَّلَالَةِ مُتَخَبِّطِينَ فِي الْأَهْوَاءِ عَمًى عَنِ الْمَحَجَّةِ وَ عَمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهُمْ يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ شِيعَتُكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ الِاسْتِقَامَةِ لَا يَسْتَوْحِشُونَ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ لَيْسَ الرِّيَاءُ مِنْهُمْ وَ لَيْسُوا مِنْهُ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى
تفسير فرات الكوفي — ص 268 · وَ مِنْ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ