إِيمَانُ عَلِيٍّ فِي كِفَّةٍ، لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ.
3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطِّيبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ الْكُوفِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْمُحَمَّدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي بَرِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ الْقَاضِي، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ، عَنْ نَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا نَوْفُ، خُلِقْنَا مِنْ طِينَةِ طَيِّبَةٍ، وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَتِنَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْحِقُوا بِنَا.
قَالَ: نَوْفٌ: فَقُلْتُ: صِفْ لِي شِيعَتَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى لِذِكْرِى شِيعَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَوْفُ، شِيعَتِي وَ اللَّهِ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ وَ دِينِهِ، الْعَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ أَمْرِهِ، الْمُهْتَدُونَ بِحُبِّهِ، أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ، أَحْلَاسُ زَهَادَةٍ، صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهَجُّدِ، عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الذِّكْرِ، خُمُصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى، تُعْرَفُ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ، وَ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي سَمْتِهِمْ، مَصَابِيحُ كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَ رَيْحَانُ كُلِّ قَبِيلٍ، لَا يَثْنُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَفاً، وَ لَا يَقِفُونَ لَهُمْ خَلَفاً، شُرُورُهُمْ مَكْنُونَةٌ، وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ، أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي عَنَاءٍ، وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ، فَهُمُ الْكَاسَةُ الْأَلِبَّاءُ، وَ الْخَالِصَةُ النُّجَبَاءُ، وَ هُمُ الرَّوَّاغُونَ فِرَاراً بِدِينِهِمْ، إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، أُولَئِكَ شِيعَتِيَ الْأَطْيَبُونَ، وَ إِخْوَانِيَ الْأَكْرَمُونَ، أَلَا هَاهْ شَوْقاً إِلَيْهِمْ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 576 · [23] مجلس يوم الجمعة الرابع و العشرين من صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة