الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
الأمالي · رقم ٥٨٤

وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِينَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ يَاسِينَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: أَصَابَتْنِي فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ وَ لَا صَدِيقٌ لِمُضِيقٍ، وَ لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ وَ غَرِيمٌ يَلِجُ بِاقْتِضَائِهِ، فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ، وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِمَعْرِفَةٍ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ شَعَرَ بِذَلِكَ مِنْ حَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَدِيمُ مَعْرِفَةٍ، فَلَقِيَنِي فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي: قَدْ بَلَغَنِي مَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ، فَمَنْ تُؤَمِّلُ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِكَ قُلْتُ: الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ.

فَقَالَ: إِذَنْ لَا تُقْضَى حَاجَتُكَ وَ لَا تُسْعَفُ بِطَلِبَتِكَ، فَعَلَيْكَ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَ هُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينِ، فَالْتَمِسْ مَا تُؤَمِّلُهُ مِنْ قِبَلِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ إِلَيْهِ: وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ غَيْرِي بِالْإِيَاسِ، وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ فِي النَّاسِ، وَ لَأُبَعِّدَنَّهُ مِنْ فَرَجِي وَ فَضْلِي، أَ يُؤَمِّلُ عَبْدِي فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِي، أَوْ يَرْجُو سِوَايَ!

وَ أَنَا الْغَنِيُّ الْجَوَادُ، بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي، أَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَا أَوْهَنَتْهُ نَائِبَةٌ لَمْ يَمْلِكْ كَشْفَهَا عَنْهُ غَيْرِي، فَمَا لِي أَرَاهُ بِأَمَلِهِ مُعْرِضاً عَنِّي، قَدْ أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَ كَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي، فَأَعْرَضَ عَنِّي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي وَ سَأَلَ فِي نَائِبَتِهِ غَيْرِي!

وَ أَنَا اللَّهُ أَبْتَدِئُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ، أَ فَأُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ كَلَّا أَ وَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي، أَ وَ لَيْسَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِيَدِي، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ سَأَلُونِي جَمِيعاً فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْسُ لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي.

الأمالي — الجزء 1 — ص 584 · [24] مجلس يوم الجمعة التاسع من ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.