سَمِعَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَ كَانَ مِنْ عُقَلَاءِ قُرَيْشٍ، ابْناً لَهُ يَنْتَقِصُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، لَا تَنْتَقِصْ عَلِيّاً، فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يَبْنِ شَيْئاً فَاسْتَطَاعَتِ الدُّنْيَا أَنْ تَهْدِمَهُ، وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَبْنِ شَيْئاً إِلَّا هَدَمَهُ الدِّينُ.
يَا بُنَيَّ، إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَهِجُوا بِسَبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَعَنُوهُ عَلَى مَنَابِرِهِمْ، فَإِنَّمَا يَأْخُذُونَ وَ اللَّهِ بِضَبْعَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ مَدّاً، وَ إِنَّهُمْ لَهِجُوا بِتَقْرِيظِ ذَوِيهِمْ وَ أَوَائِلِهِمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَكَأَنَّمَا يَكْشِفُونَ مِنْهُمْ عَنْ أَنْتَنَ مِنْ بُطُونِ الْجِيَفِ، فَأَنْهَاكَ عَنْ سَبِّهِ.
7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ وَرَّاقُ الْجَاحِظِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْجَاحِظَ عَمْرَو بْنَ بَحْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّظَّامَ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِحْنَةٌ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ، إِنْ وَفَّاهُ حَقَّهُ غَلَا، وَ إِنْ بَخَسَهُ حَقَّهُ أَسَاءَ، وَ الْمَنْزِلَةُ الْوُسْطَى دَقِيقَةُ الْوَزْنِ، حَادَّةُ اللِّسَانِ، صَعْبَةُ التَّرَقِّي إِلَّا عَلَى الْحَاذِقِ الذَّكِيِّ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 588 · [25] مجلس يوم الجمعة السادس عشر من ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة