وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ ذَرَّاعٍ، عَنْ أَخِيهِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَا فِيهِمْ، إِذْ ذَكَرُوا الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَهَا بِأَهْلِهَا، فَذَمَّهَا رَجُلٌ، فَذَهَبَ فِي ذَمِّهَا كُلَّ مَذْهَبٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا، أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ فَقَالَ: بَلْ أَنَا الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: فَبِمَ تَذُمُّهَا أَ لَيْسَتْ مَنْزِلَ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَ دَارَ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، وَ دَارَ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَ مَسَاجِدَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، وَ مَهْبِطَ وَحْيِهِ، وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ، وَ مَتْجَرَ أَوْلِيَائِهِ، اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا،
الأمالي — الجزء 1 — ص 594 · [26] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة