فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَمَّا إِنِّي سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا، وَ مَنْ لَا يَقُولُ مِثْلَ مَا تَقُولُ، يَا عَلِيُّ هَاكَهَا خَالِصَةً لَا يُحَاقُّكَ فِيهَا أَحَدٌ، يَا عَلِيُّ اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ أَنْجِزْ مَوَاعِيدِي وَ أَدِّ دَيْنِي، يَا عَلِيُّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي، وَ بَلِّغْ عَنِّي مِنْ بَعْدِي.
قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَلَمَّا نَعَى إِلَيَّ نَفْسَهُ، رَجَفَ فُؤَادِي وَ أُلْقِيَ عَلَيَّ لِقَوْلِهِ الْبُكَاءُ، فَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُجِيبَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ عَادَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَ وَ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي قَالَ: فَقُلْتُ، وَ قَدْ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ، وَ لَمْ أَكَدْ أَنْ أُبَيِّنَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا بِلَالُ ائْتِنِي بِسَوَادِي، ائْتِنِي بِذِي الْفَقَارِ، وَ دِرْعِي ذَاتِ الْفُضُولِ، ائْتِنِي بِمِغْفَرِي ذِي الْجَبِينِ، وَ رَايَتِي الْعُقَابُ، وَ ائْتِنِي بِالْعَنَزَةِ وَ الْمَمْشُوقِ، فَأَتَى بِلَالٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا دِرْعَهُ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مُرْتَهَنَةً.
ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالْمُرْتَجَزِ وَ الْعَضْبَاءِ، ائْتِنِي بِالْيَعْفُورِ وَ الدُّلْدُلِ، فَأَتَى بِهَا، فَأَوْقَفَهَا بِالْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالْأَتْحَمِيَّةِ وَ السَّحَابِ، فَأَتَاهُ بِهِمَا فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو بِشَيْءٍ شَيْءٍ، فَافْتَقَدَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّ بِهَا بَطْنَهُ فِي الْحَرْبِ، فَطَلَبَهَا فَأُتِيَ بِهَا، وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ يَوْمَئِذٍ بِمَنْ فِيهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 601 · [27] مجلس يوم الجمعة سلخ شهر ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة