وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ النَّهْشَلِيُّ شَاذَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي بَيْتِهِ، فَغَدَا إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي الْغَدَاةِ، وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَدَخَلَ فَإِذَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي صَحْنِ الدَّارِ، وَ إِذَا رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: بِخَيْرٍ، يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَيْراً.
قَالَ لَهُ دِحْيَةُ: إِنِّي أُحِبُّكَ، وَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي مَدِيحَةً أُهْدِيهَا إِلَيْكَ: أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تُزَفُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَعَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ حِزْبِهِ إِلَى الْجِنَانِ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ وَالاكَ، وَ خَابَ وَ خَسِرَ مَنْ خَلَاكَ، مُحِبُّو مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مُحِبُّوكَ، وَ مُبْغِضُوهُ مُبْغِضُوكَ، لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ادْنُ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ.
فَأَخَذَ رَأْسَ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَمْهَمَةُ، فَأَخْبَرَهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ دِحْيَةَ، كَانَ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سَمَّاكَ بِاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِهِ، وَ هُوَ الَّذِي أَلْقَى مَحَبَّتَكَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ رَهْبَتَكَ فِي صُدُورِ الْكَافِرِينَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 604 · [27] مجلس يوم الجمعة سلخ شهر ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة