نَهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ وَ خَلَقَ فِيهَا خَيْمَةً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَا قَطْعَ فِيهَا وَ لَا فَصْلَ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنَهَا فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَرِيرٌ مُفَضَّضٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ قَوَائِمُهُ مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَى كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ سَبْعُونَ حُلَّةً صَفْرَاءَ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا خَلْفَ عِظَامِهَا وَ جِلْدِهَا وَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا كَمَا تُرَى الْخُمْرَةُ الصَّافِيَةُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ مُكَلَّلَةً بِالْجَوْهَرِ لِكُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ ذُوَابَةً كُلُّ ذُوَابَةٍ بِيَدِ وَصِيفٍ وَ بِيَدِ كُلِّ وَصِيفٍ مجمر [مِجْمَرَةُ] تُبَخِّرُ تِلْكَ [بتلك] الذُّوَابَةِ يَفُوحُ مِنْ ذَلِكَ الْمِجْمَرِ بُخَارٌ لَا يَفُوحُ بِنَارٍ وَ لَكِنْ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ [ع] فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ لَهُ أَنْجِدْ إِلَى الْقَوْمِ فَجَهَّزَهُ رَسُولُ اللَّهِ [النَّبِيُ] ص فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ تَجَهَّزَ ابْنُ عَمِّي فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمِطْ عَنِّي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ كَانُوا عَلَى عَدَدِ الثَّرَى وَ عَلِيٌّ وَحْدَهُ لَأَعْطَى اللَّهُ عَلِيّاً عَلَيْهِمُ النُّصْرَةَ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِسَبْيِهِمْ أَجْمَعِينَ فَجَهَّزَهُ النَّبِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ اذْهَبْ يَا حَبِيبِي حَفِظَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِكَ وَ مِنْ فَوْقِكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَسَارَ عَلِيٌّ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلُوا بِوَادٍ خَلْفَ الْمَدِينَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي ذِي خُشُبٍ قَالَ فَوَرَدُوا الْوَادِيَ لَيْلًا فَضَلُّوا الطَّرِيقَ قَالَ فَرَفَعَ عَلِيٌّ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَهْدِيَّ كُلِّ ضَالٍّ وَ يَا مُنْقِذَ كُلِّ غَرِيقٍ وَ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ مَغْمُومٍ لَا تُقَوِّ عَلَيْنَا ظَالِماً وَ لَا تُظْفِرْ بِنَا عَدُوَّنَا وَ اهْدِنَا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ قَالَ فَإِذَا الْخَيْلُ تَقْدَحُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارَ حَتَّى عَرَفُوا الطَّرِيقَ فَسَلَكُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ [تَعَالَى] عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يَعْنِي الْخَيْلَ فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قَالَ قَدَحَتِ الْخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارَ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قَالَ
تفسير فرات الكوفي — ص 595 · و من سورة العاديات