و ينبغي أن نشير إلى أنّه من الضروري تشكيل لجان خاصّة للبحث و التنقيب عمّا تبقّى من الكتب التراثية لصيانتها و حفظها و نشرها فلا يزال العديد من الكتب باقية هنا و هناك تنتظر فرص الانقاذ و النشر و بين كل فترة و أخرى نسمع بالعثور على كتاب من الكتب و قد عثر في الآونة الأخيرة في إيطاليا على أثر نفيس في مناقب أهل البيت لأبي جعفر محمّد بن سليمان الكوفيّ القاضي المعاصر لفرات و الذي يحتوي على أكثر من ألف حديث و لم يطلع على هذا الكتاب من ذي قبل أحد من العلماء سوى بعض أوساط الزيدية باليمن و هو الآن قيد الطبع و سيصدر قريبا إنشاء اللّه بتحقيق شيخنا الوالد.
ترتيب الكتاب وضع الكتاب على أساس السور القرآنية في الغالب فأدرج مثلا كل ما يرتبط بسورة البقرة فيها دون مراعاة ترتيب داخلي للآيات و الأحاديث فالأحاديث المرتبطة بالآية 274 مثلا هي خمسة أحاديث لكنها لم تأت في مكان واحد و بالتعاقب، بل الأوّل كان تحت الرقم من الأصل و الثاني تحت الرقم 11 و الثالث تحت الرقم 19 و الرّابع تحت الرقم 25، و الخامس تحت الرقم 28 من الأصل و هلمّ جرّا سائر الأحاديث في مختلف السور، و لم يكن الأمر ينتهي بهذا بل في كثير من الأماكن وقع الخلط في أحاديث السور أيضا فترى عددا من أحاديث سورة المائدة وقعت في سورة البقرة أو أنّه وقع الخلط بين السور المتشابهة في الاسم مثل النمل و النحل و الحجّ و الحجر و غيرها من الموارد و لا أدري ممن وقع هذا الخلط الفظيع و متى وقع فأقدم نسخة عندنا و التي تعود إلى القرن العاشر بهذا الشكل، و لا ندري كيف كان الوضع الأولي للكتاب هل كان مرتبا كما هو عليه باقي الكتب أو كان مثلما هو عليه الآن فعلى أية حال حينما واجهنا هذه الاختلالات لم نر بدا من جعل كل حديث في
تفسير فرات الكوفي