الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامعلوم القرآن (المحكم والتحريف)
تفسير فرات الكوفي

و لربما يعود السبب إلى أنّ رجال السند كانوا لدى الكاتب من المجاهيل فأراد أن يريح نفسه من ذكر أناس غير معروفين فحذف الأسانيد إلّا أن هذا الاحتمال ضعيف.

و لم يراع الذي أسقط الأسانيد ترتيبا واحدا و نهجا علميا في الحذف ففي البداية لم يحذف الأسانيد ثمّ حينما استمر بالكتابة كأنّما ملّ من تكرر الأسماء و طولها فحذفها و اقتصر على ذكر شيخه فقط ثمّ أردفه بقوله (معنعنا) لكن هذا لغير بداية السور أمّا بداية السور فتارة يقتصر على ذكر فرات نفسه و تارة يقتصر على ذكر راوية فرات (أبو القاسم العلوى عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الرحمن) و ربما أعقبه بذكر فرات و لربما أعقب ذكر فرات ذكر شيخه نادرا و كأنّ الكاتب أصابته صحوة في أثناء الكتابة فأبقى قسما من أسانيد أواسط الكتاب و أيضا حينما وصل به الأمر إلى أواخر الكتاب و أحس بنشوة الخلاص من معاناة الكتابة أثبت بعض الأسانيد في آخر الكتاب.

و كل هذا يؤكد الاحتمال الأول من أسباب الحذف.

17 و ممّا يهوّن الخطب في كافة الأمور الثقافية هو أنّ اللّه الحجّة البالغة و كتابه الساطع الذي يفرق بين الحق و الباطل و هناك الأحاديث الكثيرة المتواترة المقطوع صدورها بحيث يمكن أن تكون ميزانا لمعرفة الأحاديث الأخرى بعد العرض عليها، و أيضا هناك الفطرة السليمة التي تتمكن نوعا ما من تمييز الجيد من الردي، و قد أرجعنا الرسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على ما رواه الكثير من علماء الفريقين إلى الثقلين كتاب اللّه و عترته ما إن تمسكنا بهما لن نضل بعده أبدا و إنهما لن يتفرقا حتّى يردا عليه الحوض، فالكتاب واضح برهانه لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه قد حفظه اللّه من الزيادة و النقصان و عصمه من التلبيس و التحريف و أمّا الثقل الآخر فليس هو السنة النبويّة و لا سنة أهل البيت بمعنى الأحاديث و الروايات التي بأيدينا و ذلك لما فيه من الاختلاق و التغيير و التناقض و السنة التي لا تعصم نفسها عن الكذب و الضلال كيف يتم إرجاع الناس إليه من قبل الرسول و بالنتيجة فاقد العصمة كيف يورث العصمة من الضلال فيما إذا تمسكوا به، بل الثقل الآخر هم أهل البيت بأنفسهم فهم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم و تطهيرا و هم حفظة هذا الدين من تحريف الغالين و انتحال المبطلين هم الأئمة الاثنى عشر الذين يمثلون وجودا مستمرّا في جميع العصور إلى يوم القيامة حتّى ورود الحوض مع استمرارية القرآن جنبا إلى جنب و في عصر الغيبة و إن كان الإمام غائبا عن الأبصار إلّا أنّه رسم الخطوط العريضة و الواضحة الحيّة للتمسّك بهم و الاهتداء بهديهم سواء في مجال القيادة و الثقافة و هو الشاهد على الأوضاع و الموجّه لها بقدر ما تقتضيه أسباب الهداية و اللطف الإلهي.

تفسير فرات الكوفي

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.