فعلينا دائما و أبدا أن نتمسّك بالثقلين و عرض ما هو غامض على القرآن و مراجعة أولي الفقه و البصيرة الذين يمثلون تلك.
الخطوط و أن لا نتسرع في الحكم على الأحاديث بمجرد عدم فهمنا لها فللقرآن ظهر و بطن و لبطنه بطن إلى سبعين بطن فربما نرى رواية تتعارض بالنظر البدوي لظاهر القرآن إلّا أننا لو تأملنا و تريّثنا لعرفنا أنّه ليس فقط لا يتعارض بل يؤيده كل التأييد لكن لا يلقّاها إلّا الذين صبروا و لا يلقّاها إلّا ذو حظّ عظيم فظاهره أنيق و باطنه عميق فإذا وجدنا آية ظاهرها في جماعة معينة ثمّ تقول الرواية أنّها نزلت في أهل البيت أو في شيعتهم أو في أعدائهم فلا نستنكر ذلك فقد جاء في الحديث كما في أوّل الكتاب: القرآن أربعة أرباع ربع فينا و ربع في عدوّنا و ربع فرائض و أحكام و ربع حلال و حرام و لنا كرائم القرآن، و في ح 166 من هذا الكتاب نحوه عن الباقر و أضاف: و لو أن آية نزلت في قوم ثمّ ماتوا اولئك ماتت الآية إذا ما بقي من القرآن شيء، إنّ القرآن يجري من أوّله إلى آخره و آخره إلى أوله ما قامت السماوات و الأرض فلكل قوم آية يتلونها هم منها في خير أو شر.
18 قال المولى محسن الكاشاني الفيض في المقدّمة الثالثة من تفسير الصافي: و لمّا كان نبيّنا سيد الأنبياء و وصيه سيد الأوصياء لجمعهما كمالات سائر الأنبياء و الأوصياء و مقاماتهم مع ما لهما من الفضل عليهم و كان كلّ منهما نفس الآخر، صحّ أن ينسب إلى أحدهما من الفضل ما ينسب إليهم لاشتماله على الكل و جمعه لفضائل الكل و حيث كان الأكمل يكون الكامل لا محالة، و لذلك خصّ تأويل الآيات بهما و بسائر أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم منهما ذريّة بعضها من بعض، و جيء بالكلمة الجامعة التي هي الولاية فانّها مشتملة على المعرفة و المحبّة التابعة و سائر ما لا بدّ منه في ذلك.
تفسير فرات الكوفي