و أيضا فإنّ أحكام اللّه سبحانه إنّما تجري على الحقائق الكلية و المقامات النوعيّة دون خصائص الأفراد و الآحاد، فحيثما خوطب قوم بخطاب أو نسب إليهم فعل دخل في ذلك الخطاب و ذلك الفعل كل من كان من سنخهم و طينتهم...
و ذلك لأنّ كل من أحبّه اللّه و رسوله أحبّه كل مؤمن من ابتداء الخلق إلى انتهائه و كذا من أبغضه...
و كل مؤمن في العالم قديما أو حديثا إلى يوم القيامة فهو من شيعتهم و محبيهم، و كل جاحد في العالم قديما أو حديثا فهو من مخالفيهم...
هذه نبذة ممّا ذكره الفيض الكاشاني في مقدّمة تفسيره و في هذا الكتاب الذي بين يديك إشادة بالشيعة و التشيع و تنديد بغيرهم فربّما يغتر الجاهل المتسمى بهذا الاسم فيخال إليه أن الاسم وحده ينفعه و أن الظاهر يغني عن الباطن و أنّه الناجي و الفائز و مع أن في هذا الكتاب و غيره تصريحات واضحة في تفسير الشيعة و التشيع كما في كلام الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه لا تنال ولايتنا إلّا بالورع و إلّا بالعمل كما في ح 415 و غيره لكن هذه المواضيع غير مبوبة و مرتبة حتّى يقف الطالب على حدّه بدقة و وضوح لذلك ننقل هنا ما ذكره المحقق الكبير و الفقيه الشهير الفيض الكاشاني (قدس اللّه سرّه) في معنى الشيعة و معنى المخالف و تقسيم الناس بهذا الاعتبار كما ذكره في نهاية ج 4 من المحجة البيضاء ط قم قال: و من وفقه اللّه لمحبّة صاحب هذا المقام و موالاته و الاقتداء به و الاهتداء بهداه و الاقتفاء لأثره و التشيّع له على طريقته و منهاجه في حركاته و سكناته و أفعاله و أحواله و الوقوف على أسراره و علومه بقدر طاقته و على حسب وسعه و يكون كلّما أخطأ أناب فأصاب و كلّما أذنب ذنبا رجع و تاب و كلّما زلّ قدمه استقام و آب و تبرّأ من الطرق الباطلة و الأهواء الزائغة و أهليها و زهد في فضول الدنيا و امتاز من بينها فهو الشيعي و الخاصّي و السعيد و الناجي و المتعلّم على سبيل النجاة و المؤمن الممتحن و المتقي و المقتصد و صاحب الميمنة و أهل
تفسير فرات الكوفي