اللَّهُمَّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَدْعُو رَبَّهُ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ إِذْ سَمِعَ دَوِيّاً مِنَ النَّاسِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا جَبْرَئِيلُ ع عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى الصَّخْرَةِ وَ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْهُدَى لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِمُوَاسَاةِ هَذَا الرَّجُلِ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا يَمْنَعُهُ [و ما يصنعه فما يصنعه] يُوَاسِينِي بِنَفْسِهِ وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ حَمَلَ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع] وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ [ع] وَ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَزَمَ جَمْعَ الْمُشْرِكِينَ وَ تَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع] بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُ اللِّوَاءُ قَدْ خَضَبَهُ بِالدَّمِ وَ أَبُو دُجَانَةَ [] خَلْفَهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ [عَلَى] رَسُولِ اللَّهِ [ص] فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص اسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ [إلى] النَّاسُ فَتَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ أَقَرُّوا بِالذَّنْبِ وَ طَلَبُوا التَّوْبَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ قُرْآناً يَعِيبُهُمْ بِالْبَغْيِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ [تَعَالَى] وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
تفسير فرات الكوفي