فَهَمَلَتْ عَيْنَا عَلِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالدُّمُوعِ حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَحْلِفَ بِالَّذِي حَلَفْتَ بِهِ، مَا أَزْعَجَنِي مِنْ أَهْلِي إِلَّا الَّذِي أَزْعَجَكَ، وَ لَقَدِ اسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً فَخُذْهُ، فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَيْهِ، وَ آثَرَهُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
وَ انْطَلَقَ إِلَى أَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْمَغْرِبَ مَرَّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ، فَقَامَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُسْتَعْقِباً خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى لَحِقَهُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ نَتَعَشَّاهُ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَمَكَثَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 616 · [29] مجلس يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة سبع و خمسين و أربعمائة