الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمفاطمة الزهراء عليها السلام
الأمالي · رقم ٦١٧

مُطْرِقاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ هُوَ يَعْلَمُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينَارِ، وَ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ، وَ أَيْنَ وَجَّهَهُ، وَ قَدْ كَانَ أَوْحَى اللَّهُ (تَعَالَى) إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَتَعَشَّى اللَّيْلَةَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى سُكُوتِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَا لَكَ لَا تَقُولُ: لَا، فَأَنْصَرِفَ، أَوْ تَقُولُ: نَعَمْ، فَأَمْضِيَ مَعَكَ فَقَالَ حَيَاءً وَ تَكَرُّماً: فَاذْهَبْ بِنَا.

فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا، قَدْ قَضَتْ صَلَاتَهَا، وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً، فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي رَحْلِهَا خَرَجَتْ مِنْ مُصَلَّاهَا، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ، وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهَا السَّلَامَ، وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا، وَ قَالَ لَهَا: يَا بِنْتَاهْ، كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ.

قَالَتْ: بِخَيْرٍ، قَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ، فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ، فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الطَّعَامِ وَ شَمَّ رَائِحَتَهُ، رَمَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) بِبَصَرِهِ رَمْياً شَحِيحاً، فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَ أَشَدَّهُ!

هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذَنْباً اسْتَوْجَبْتُ بِهِ السَّخْطَةَ قَالَ: وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِهِ أَ لَيْسَ عَهْدِي بِكَ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ، وَ أَنْتَ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً، مَا طَعِمْتِ طَعَاماً مُذْ يَوْمَيْنِ قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ: إِلَهِي يَعْلَمُ فِي سَمَائِهِ وَ يَعْلَمُ فِي أَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً.

فَقَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ، أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ، وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رِيحِهِ قَطُّ، وَ مَا أَكَلْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ قَطُّ قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَغَمَزَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، هَذَا بَدَلُ دِينَارِكَ، وَ هَذَا جَزَاءُ دِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ «إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَاكِياً، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَى لَكُمْ أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَجْزِيَكُمَا، وَ يَجْزِيَكَ يَا عَلِيُّ

الأمالي — الجزء 1 — ص 617 · [29] مجلس يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة سبع و خمسين و أربعمائة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.