فَأَيْنَ كَانَتِ الْأَرْضُ وَ أَيْنَ كَانَتِ السَّمَاءُ وَ أَيْنَ كَانَ جَمِيعُ خَلْقِهِ فَقَالَ [لَهُ] عُمَرُ وَ مَنْ يَعْلَمُ غَيْبَ اللَّهِ مِنَّا إِلَّا مَا سَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ نَبِيِّنَا قَالَ وَ لَكِنَّ أَخَاكَ أَبَا حَسَنٍ [الْحَسَنِ] لَوْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ لَشَرَحَهُ بِمِثْلِ مَا قَرَأْنَاهُ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَدُونَكَهُ إِذَا اختلف [اخْتَلَى] الْمَجْلِسُ قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى عُمَرَ أَصْحَابُهُ أَرَادَ [أَرَادُوا] إِسْقَاطَ [أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ] عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع] فَقَالَ كَعْبٌ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [تَعَالَى فِي كِتَابِهِ] وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قَالَ [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ] ع نَعَمْ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ حِينَ لَا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا صَوْتٌ يُسْمَعُ وَ لَا 185 عَيْنٌ تَنْبُعُ وَ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا نَجْمٌ يَسْرِي وَ لَا قَمَرٌ يَجْرِي وَ لَا شَمْسٌ تُضِيءُ وَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ غَيْرَ مُسْتَوْحِشٍ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ وَ يُقَدِّسُهَا كَمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ [كَانَ] ثُمَّ بَدَأَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ فَضَرَبَ بَزَارِخَ الْبُحُورِ فَثَارَ مِنْهَا مِثْلُ الدُّخَانِ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَبَنَى بِهَا سَمَاءً رَتْقاً ثُمَّ دَحَى [انشق] الْأَرْضَ مِنْ مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ وَ هِيَ وَسَطُ [الْأَرْضِ] فطيقت [فَطُبِّقَتْ] إِلَى [عَلَى] الْبِحَارِ ثُمَّ فَتَقَهَا بِالْبُنْيَانِ وَ جَعَلَهَا سَبْعاً بَعْدَ إِذْ كَانَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ
تفسير فرات الكوفي