لِي: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحَبْلٍ- أَوْ بِحُجْزَةٍ، يَعْنِي عِصْمَةً- مِنْ ذِي الْعَرْشِ (تَعَالَى)، وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي، وَ أَخَذَتْ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ، وَ أَخَذَ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُمْ، فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ، وَ مَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّهٍ، خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِ قَصِيرَةً مِنْ طَوِيلَةٍ، أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ- أَوْ قَالَ: مَا اكْتَسَبْتَ- قَالَهَا ثَلَاثاً.
فَقَالَ الْحَارِثُ- وَ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ جَذْلًا-: مَا أُبَالِي وَ رَبِّي بَعْدَ هَذَا، مَتَى لَقِيتُ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَنِي.
قَالَ جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ: فَأَنْشَدَنِي السَّيِّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ: قَوْلُ عَلِيٍّ لِحَارِثٍ عَجَبٌ * * *كَمْ ثَمَّ أُعْجُوبَةٍ لَهُ حَمَلَا يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي * * *مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلًا يَعْرِفُنِي طَرْفُهُ وَ أَعْرِفُهُ * * *بِنَعْتِهِ وَ اسْمِهِ وَ مَا فَعَلَا وَ أَنْتَ عِنْدَ الصِّرَاطِ تَعْرِفُنِي * * *فَلَا تَخَفْ عَثْرَةً وَ لَا زَلَلًا أَسْقِيكَ مِنْ بَارِدٍ عَلَى ظَمَأٍ * * *تَخَالُهُ فِي الْحَلَاوَةِ الْعَسَلَا أَقُولُ لِلنَّارِ حِينَ تُعْرَضُ لِلْعَرْضِ * * *دَعِيهِ لَا تَقْبَلِي الرَّجُلَا دَعِيهِ لَا تَقْرَبِيهِ إِنَّ لَهُ * * *حَبْلًا بِحَبْلِ الْوَصِيِّ مُتَّصِلًا
الأمالي — الجزء 1 — ص 627 · [30] مجلس يوم الجمعة الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة سبع و خمسين و أربعمائة