أَيْضاً وَ تَنْمِي حَتَّى أَسْفَرَ وَجْهُهُ وَ أَشْرَقَ، وَ افْتَرَّ السَّيِّدُ ضَاحِكاً، وَ أَنْشَأَ يَقُولُ: كَذَبَ الزَّاعِمُونَ أَنَّ عَلِيّاً * * *لَنْ يُنْجِيَ مُحِبَّهُ مِنْ هَنَاةٍ قَدْ وَ رَبِّي دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ * * *وَ عَفَا لِي الْإِلَهُ عَنْ سَيِّئَاتِي فَأَبْشِرُوا الْيَوْمَ أَوْلِيَاءَ عَلِيٍّ * * *وَ تَوَلَّوْا عَلِيّاً حَتَّى الْمَمَاتِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ تَوَلَّوْا بَنِيهِ * * *وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِالصِّفَاتِ ثُمَّ أَتْبَعَ قَوْلَهُ هَذَا:" أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً، أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ثُمَّ أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رُوحُهُ ذُبَالَةً طَفِئَتْ، أَوْ حَصَاةً سَقَطَتْ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَالَ لِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ: وَ كَانَ أُذَيْنَةُ حَاضِراً، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا مَنْ شَهِدَ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ، أَخْبَرَنِي- وَ إِلَّا فَصَمَّتَا- الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ عَنْ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَنَّهُمَا قَالا: حَرَامٌ عَلَى رُوحٍ أَنْ تُفَارِقَ جَسَدَهَا حَتَّى تَرَى الْخَمْسَةَ، حَتَّى تَرَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِحَيْثُ تَقَرُّ عَيْنُهَا، أَوْ تُسْخَنَ عَيْنُهَا، فَانْتَشَرَ هَذَا الْقَوْلُ فِي النَّاسِ، فَشَهِدَ جَنَازَتَهُ وَ اللَّهِ الْمُوَافِقُ وَ الْمُفَارِقُ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 628 · [30] مجلس يوم الجمعة الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة سبع و خمسين و أربعمائة