⟨قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع يَعْنِي بِاتِّبَاعِهِ مُحَمَّداً ص⟩
قَالَ فَبَرَزَ الْحَارِثُ وَ هُوَ يُحَرِّضُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ هُوَ يَقُولُلَأَنْصُرَنَّ اللَّاتَ نَصْراً حَقّاً* * * بِكُلِّ عَضْبٍ وَ أَزَالُ الْحَلْقَابِكُلِّ صَارِمٍ يُرَى مُنْعَقًّا فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع وَ هُوَ يَقُولُأَذُودُكُمْ بِاللَّهِ عَنْ مُحَمَّدٍ* * * بِقَلْبِ سَيْفٍ قَاطِعٍ مُهَنَّدٍأَرْجُو بِذَاكَ الْفَوْزَ يَوْماً أَرِدُ * * * عَلَى إِلَهِي وَ الشَّفِيعِ أَحْمَدَثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً قَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ [ابْنُ عَمِّهِ] يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْفَتَّاكِ وَ هُوَ يَقُولُإِنِّي عَمْرٌو وَ أَبِي الْفَتَّاكُ* * * وَ نَصْلُ سَيْفٍ بِيَدِي هَتَّاكٌيَقْطَعُ رَأْساً لَمْ يَزَلْ كَذَاكَ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع وَ هُوَ يَقُولُفَهَاكَهَا مُتْرَعَةً دِهَاقاً* * * كَأْسٌ دِهَاقٌ مُزِجَتْ زُعَاقاًإِنِّي أَنَا الْمَرْءُ الَّذِي إِنْ لَاقَى* * * أَقِدُّ هَاماً وَ أجَذِ سَاقاً ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَشَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَتَّى تَوَسَّطَ جَمْعَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاًفَقَتَلَ عَلِيٌّ مقاتلهم [مُقَاتِلِيهِمْ] وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِسَبْيِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَخَرَجَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ عَلِيّاً عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ [ص] يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع بِرِدَائِهِ وَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَبْكِي وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ الَّذِي شَدَّ بِكَ أَزْرِي وَ قَوَّى بِكَ ظَهْرِي يَا عَلِيُّ إِنَّنِي [فإنني] سَأَلْتُ اللَّهَ فِيكَ كَمَا سَأَلَ أَخِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ [ص] وَ أَنْ يُشْرِكَ هَارُونَ فِي أَمْرِهِ وَ قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَشُدَّ بِكَ أَزْرِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي لَا تَلُومُونِي فِي حب [حُبِّي] عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّمَا حُبِّي عَلِيّاً مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّ عَلِيّاً وَ أُدْنِيَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ كَانَ حَقِيقاً [حَقّاً] عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَ مُحِبِّيهِ الْجَنَّةَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ لَعَنَهُ وَ كَانَ حَقِيقاً [حَقّاً] عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الْبُغَضَاءِ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَ لَا عَدْلٌ وَ لَا إِجَارَةٌ ب، ر، أ: و أجد.
و في ط النجف: دونكها...
كأسا سلافا...
يقد...
و يجد..
من (ر) و في أ (عليه السلام)..
أجار إجارة: أنقذه و أغاثه من العذاب.
و في أ، ر: و لا جارة.
و في (ب) جعله في أول الحديث التالي فصار هكذا: و في اجازة عبد اللّه...
[فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرِ بْنِ طَيْفُورٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ [تَبَارَكَ وَ] تَعَالَى وَ الْعادِياتِ ضَبْحاًقَالَ هَذِهِ السُّورَةُ فِي أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا كَانَ حَالُهُمْ وَ قِصَّتُهُمْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ وَادِي الْيَابِسِ اجْتَمَعُوا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَ لَا يَخْذُلَ أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا يَفِرَّ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتُوا كُلُّهُمْ عَلَى خَلْقٍ وَاحِدٍ وَ يَقْتُلُونَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى مُحَمَّدٍ ص فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِم وَ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ وَ تَوَاثَقُوا [وَ تَوَافَقُوا] وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَيْهِمْ [عَلَيْهِمْ] فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ [تَعَالَى] وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ ع أَخْبَرَنِي أَنَّ أَهْلَ الْوَادِي الْيَابِسِ [فِي] اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ قَدِ اسْتَعَدُّوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَاثَقُوا [وَ تَوَافَقُوا] أَنْ لَا يَغْدِرَ رَجُلٌ بِصَاحِبِهِ وَ لَا يَفِرَّ عَنْهُ وَ لَا يَخْذُلَهُ حَتَّى يَقْتُلُونِي أَوْ يَقْتُلُونَ أَخِي عَلِيَّ [بْنَ أَبِي طَالِبٍ] وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسِيِّرَ إِلَيْهِمْ أَبَا بَكْرٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَخُذُوا فِي أَمْرِكُمْ وَ اسْتَعِدُّوا لِعَدُوِّكُمْ وَ انْهَضُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَتِهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ عُدَّتَهُمْ وَ تَهَيَّئُوا وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِأَمْرٍ وَ كَانَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ إِذَا رَاهُمْ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ تَابَعُوهُ وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَخْرَبَ دِيَارَهُمْ فَمَضَى أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي أَحْسَنِ عُدَّةٍ وَ أَحْسَنِ هَيْئَةٍ يَسِيرُ بِهِمْ سَيْراً رَفِيقاً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَهْلِ الْوَادِي الْيَابِسِ فَلَمَّا بَلَغَ الْقَوْمَ نُزُولُ الْقَوْمِ عَلَيْهِمْ وَ نُزُولُ أَبِي بَكْرٍ وَ أَصْحَابِهِ قَرِيباً مِنْهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ وَادِي الْيَابِسِ مِائَتَا رَجُلٍ مُدَجَّجِينَ فِي السِّلَاحِ فَلَمَّا صَادَفُوهُمْ قَالُوا لَهُمْ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا صَاحِبُكُمْ حَتَّى نُكَلِّمَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَنَا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص[ص] فَقَالُوا مَا أَقْدَمَكَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكُمُ الْإِسْلَامَ [وَ] إِنْ تَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ لَكُمْ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِلَّا فَالْحَرْبُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا لَهُ أَمَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ لَا رَحِمٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ لَقَتَلْنَاكَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِكَ حَتَّى يَكُونَ [تَكُونَ] حَدِيثاً لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَكُمْ ارْجِعْ أَنْتَ [وَ أَصْحَابُكَ] وَ مَنْ مَعَكَ وَ ارْغَبُوا فِي الْعَافِيَةِ فَإِنَّا نُرِيدُ صَاحِبَكُمْ [بِعَيْنِهِ] وَ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِأَصْحَابِهِ يَا قَوْمِ [إِنَّ الْقَوْمَ] أَكْثَرُ مِنَّا أَضْعَافاً وَ أَعَدُّ مِنْكُمْ عُدَّةً وَ قَدْ نَأَتْ دَارُكُمْ [دِيَارُكُمْ] عَنْ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَارْجِعُوا نُعْلِمْ رَسُولَ اللَّهِ ص بِحَالِ الْقَوْمِ فَقَالُوا لَهُ جَمِيعاً خَالَفْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ وَاقِعِ الْقَوْمَ وَ لَا تُخَالِفْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص
﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى [يَرَاهُ] الْغَائِبُ فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَ انْصَرَفُوا أَجْمَعِينَ فَأَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ ع النَّبِيَّ ص بما قال [بِمَقَالَةِ] الْقَوْمِ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا أَبَا بَكْرٍ خَالَفْتَ [أَمْرِي] وَ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ [بِهِ] وَ كُنْتَ لِي عَاصِياً فِيمَا أَمَرْتُكَ فَقَامَ النَّبِيُّ ص [وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ] فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ [مَعْشَرَ] الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَمَرْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيَّ فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ وَ إِنَّهُ سَارَ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ مِائَتَا رَجُلٍ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُمْ وَ مَا اسْتَقْبَلُوهُ بِهِ انْفَتَحَ سَحْرُهُ [انْتَفَخَ صَدْرُهُ] وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ مِنْهُمْ وَ تَرَكَ قَوْلِي وَ لَمْ يُطِعْ أَمْرِي وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ ع أَمَرَنِي عَنِ اللَّهِ [تَبَارَكَ وَ تَعَالَى] أَنْ أَبْعَثَ عُمَرَ مَكَانَهُ فِي أَصْحَابِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَسِرْ يَا عُمَرُ بِاسْمِ اللَّهِ وَ لَا تَعْمَلْ مَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ أَخُوكَ فَإِنَّهُ قَدْ عَصَى اللَّهَ وَ عَصَانِي وَ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ يَقْصِدُ بِهِمْ فِي مَسِيرِهِ [سَيْرِهِ] حَتَّى شَارَفَ الْقَوْمَ [فَكَانَ قَرِيباً] حَيْثُ يَرَاهُمْ وَ يَرَوْنَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِائَتَا رَجُلٍ مِنْ [أَهْلِ] وَادِي الْيَابِسِ فَقَالُوا لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ كَادَ أَنْ يَطِيرَ قَلْبُهُ لِمَا رَأَى مِنْ نَجْدَةِ الْقَوْمِ وَ جَمْعِهِمْ وَ رَجَعَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع [عَلَى النَّبِيِّ ص وَ أَخْبَرَهُ] بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ أَنَّهُ قَدْ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ص الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ [تَعَالَى] وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَ [هُمْ] بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ بِالْمُسْلِمِينَ مَعَهُ مُخَالِفاً لِأَمْرِي عَاصِياً لِقَوْلِي فَقَامَ [فَقَدِمَ] إِلَيْهِ عُمَرُ وَ أَخْبَرَهُ [بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ صَاحِبُهُ] فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا عُمَرُ قَدْ عَصَيْتَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ وَ عَصَيْتَنِي وَ خَالَفْتَ أَمْرِي وَ عَمِلْتَ بِرَأْيِكَ أَلَا قَبَّحَ اللَّهُ رَأْيَكَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ ع أَمَرَنِي عَنِ اللَّهِ أَنْ أَبْعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَأَوْصَاهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَصْحَابُهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ فَارِسٍ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع وَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَسَارَ بِهِمْ [سَيْراً غَيْرَ] سَيْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْنَفَ بِهِمْ فِي السَّيْرِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَتَقَطَّعُوا مِنَ التَّعَبِ وَ تَحَفَّى دَوَابُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَخَافُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مُنْتَهٍ إِلَى أَمْرِهِ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَفْتَحُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ أَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ غَادُونَ إِلَى خَيْرٍ فَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ وَ سَكَنَتْ قُلُوبُهُمْ فَسَارُوا كُلَّ ذَلِكَ فِي السَّيْرِ وَ التَّعَبِ الشَّدِيدِ حَتَّى بَاتُوا قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَاهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنْزِلُوا وَ سَمِعَ أَهْلُ الْوَادِي الْيَابِسِ بِقُدُومِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَخَرَجَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ مِائَتَا فَارِسَ شَاكِينَ فِي السِّلَاحِ فَلَمَّا رَآهُمْ عَلِيٌّ ع خَرَجَ [فَخَرَجَ] إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخُوهُ وَ رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أَنْ نَدْعُوَكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً [عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ] [رَسُولُ اللَّهِ ص] وَ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فَقَالُوا إِيَّاكَ أَرَدْنَا وَ أَنْتَ طَلِبَتُنَا قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ وَ مَا أَرَدْتَ [عَرَضْتَ] وَ هَذَا الْأَمْرُ [أَمْرٌ] لَا يُوَافِقُنَا وَ تَبّاً لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ وَ خُذْ حِذْرَكَ وَ اسْتَعِدَّ لِلْحَرْبِ وَ لَكِنَّا قَاتِلُوك وَ قَاتِلُوا أَصْحَابِكَ وَ الْمَوْعِدُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ غَداً سَحَراً [ضَحْوَةً] وَ قَدْ أَعْذَرْنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع وَيْلَكُمْ تُهَدِّدُونِّي بِكَثْرَتِكُمْ وَ جَمْعِكُمْ وَ أَنَا أَسْتَعِينُبِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَانْصَرَفُوا إِلَى مَرَاكِزِهِمْ [مراكزكم] وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى مَرْكَزِهِ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ أَمَرَ عَلِيٌّ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحُسُّوا دَوَابَّهُمْ وَ يَقْضِمُونَهَا [وَ يَحْبِسُونَهَا] وَ يُسْرِجُونَهَا فَلَمَّا أَسْفَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ صَلَّى بِالنَّاسِ بِغَلَسٍ فَمَرَّ [ثُمَّ غَارَ] عَلَيْهِمْ بِأَصْحَابِهِ فَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى تَوَطَّأَتْهُمُ الْخَيْلُ فَمَا أَدْرَكَ آخَرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى قَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَخْرَبَ دِيَارَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى وَ الْأَمْوَالِ مَعَهُ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ [رَسُولَ اللَّهِ ص ص] بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى [يَدَيِ] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص يَسْتَقْبِلُ عَلِيّاً وَ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَقِيَهُ عَلَى [ثَلَاثَةِ] أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ مُقْبِلًا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ نَزَلَ النَّبِيُّ ص حَتَّى الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ النَّبِيُّ [ص] بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ نَزَلَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَلِيٍّ حَيْثُ نَزَلَ النَّبِيُّ ص وَ أَقْبَلَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الْأُسَارَى وَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ الْوَادِي [وَادِي] الْيَابِسِ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع فَمَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهَا قَطُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَيْبَرَ فَإِنَّهَا مِثْلُ خَيْبَرَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً📕 الروضة من الكافي
[تفسير فرات الكوفي] · موسوعة الغيبة والظهور