قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِمَا فِي الْأَعْضَاءِ مِنَ الْغِنَاءِ فِي صَنْعَةِ الْكَلَامِ وَ إِقَامَةِ الْحُرُوفِ وَ فِيهَا مَعَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مَآرِبُ أُخْرَى فَالْحَنْجَرَةُ لِيُسْلَكَ فِيهَا هَذَا النَّسِيمُ إِلَى الرِّئَةِ فَتَرَوَّحَ عَلَى الْفُؤَادِ بِالنَّفَسِ الدَّائِمِ الْمُتَتَابِعِ الَّذِي لَوْ حُبِسَ شَيْئاً يَسِيراً لَهَلَكَ الْإِنْسَانُ وَ بِاللِّسَانِ تُذَاقُ الطُّعُومُ فَيُمَيِّزُ بَيْنَهَا وَ يَعْرِفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا حُلْوَهَا مِنْ مُرِّهَا وَ حَامِضَهَا مِنْ مُرِّهَا وَ مَالِحَهَا مِنْ عَذْبِهَا وَ طَيِّبَهَا مِنْ خَبِيثِهَا وَ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ مَعُونَةٌ عَلَى إِسَاغَةِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الْأَسْنَانُ لِمَضْغِ الطَّعَامِ حَتَّى يَلِينَ وَ تَسْهُلَ إِسَاغَتُهُ وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ كَالسَّنَدِ لِلشَّفَتَيْنِ تُمْسِكُهُمَا وَ تَدْعَمُهُمَا مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى مَنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مُسْتَرْخِيَ الشَّفَةِ وَ مُضْطَرِبَهَا وَ بِالشَّفَتَيْنِ يَتَرَشَّفُ الشَّرَابَ حَتَّى
توحيد المفضل — ص 63 · ما في الأعضاء من المآرب الأخرى