فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ لِمَ صَارَ الْمُخُّ الرَّقِيقُ مُحَصَّناً فِي أَنَابِيبِ الْعِظَامِ هَلْ ذَلِكَ إِلَّا لِيَحْفَظَهُ وَ يَصُونَهُ لِمَ صَارَ الدَّمُ السَّائِلُ مَحْصُوراً فِي الْعُرُوقِ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ فِي الظُّرُوفِ إِلَّا لِتَضْبِطَهُ فَلَا يَفِيضَ لِمَ صَارَتِ الْأَظْفَارُ عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَّا وِقَايَةً لَهَا وَ مَعُونَةً عَلَى الْعَمَلِ لِمَ صَارَ دَاخِلُ الْأُذُنِ مُلْتَوِياً كَهَيْئَةِ اللَّوْلَبِ إِلَّا لِيَطَّرِدَ فِيهِ الصَّوْتُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمْعِ وَ لِيَكْسِرَ حُمَّةَ الرِّيحِ فَلَا يَنْكَأَ فِي السَّمْعِ لِمَ حَمَلَ الْإِنْسَانُ عَلَى فَخِذَيْهِ وَ أَلْيَتَيْهِ هَذَا اللَّحْمَ إِلَّا لِيَقِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا يَتَأَلَّمُ مِنَ الْجُلُوسِ عَلَيْهَا كَمَا يَأْلَمُ مَنْ نَحَلَ جِسْمُهُ وَ قَلَّ لَحْمُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ حَائِلٌ يَقِيهِ صَلَابَتُهَا
توحيد المفضل — ص 67 · المخ و الدم و الأظفار و الأذن و لحم الأليتين و الفخذين