فَانْظُرْ إِلَى النِّعْمَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْخِلَالِ وَ كَيْفَ مَوْقِعُ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا دُونَ الْجَمِيعِ وَ أَعْظَمُ مِنَ النِّعْمَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي الْحِفْظِ النِّعْمَةُ فِي النِّسْيَانِ فَإِنَّهُ لَوْ لَا النِّسْيَانُ لَمَا سَلَا أَحَدٌ عَنْ مُصِيبَةٍ وَ لَا انْقَضَتْ لَهُ حَسْرَةٌ وَ لَا مَاتَ لَهُ حِقْدٌ وَ لَا اسْتَمْتَعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا مَعَ تَذَكُّرِ الْآفَاتِ وَ لَا رَجَاءَ غَفْلَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَ لَا فَتْرَةَ مِنْ حَاسِدٍ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ جُعِلَ فِي الْإِنْسَانِ الْحِفْظُ وَ النِّسْيَانُ وَ هُمَا مُخْتَلِفَانِ مُتَضَادَّانِ وَ جُعِلَ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ضَرْباً مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَ مَا عَسَى أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ قَسَّمُوا الْأَشْيَاءَ بَيْنَ خَالِقَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ الْمُتَبَايَنَةِ وَ قَدْ تَرَاهَا تَجْتَمِعُ
توحيد المفضل — ص 78 · النعمة على الإنسان في الحفظ و النسيان