فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَرَاهَا مَوْجُودَةً مُعَدَّةً فِي الْعَالَمِ مِنْ مَآرِبِهِمْ فَالتُّرَابُ لِلْبِنَاءِ وَ الْحَدِيدُ لِلصِّنَاعَاتِ وَ الْخَشَبُ لِلسُّفُنِ وَ غَيْرِهَا وَ الْحِجَارَةُ لِلْأَرْحَاءِ وَ غَيْرِهَا وَ النُّحَاسُ لِلْأَوَانِي وَ الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ لِلْمُعَامَلَةِ وَ الذَّخِيرَةِ وَ الْحُبُوبُ لِلْغِذَاءِ وَ الثِّمَارُ لِلتَّفَكُّهِ وَ اللَّحْمُ لِلْمَأْكَلِ وَ الطِّيبُ لِلتَّلَذُّذِ وَ الْأَدْوِيَةُ لِلتَّصَحُّحِ وَ الدَّوَابُّ لِلْحُمُولَةِ وَ الْحَطَبُ لِلتَّوَقُّدِ وَ الرَّمَادُ لِلْكِلْسِ وَ الرَّمْلُ لِلْأَرْضِ وَ كَمْ عَسَى أَنْ يُحْصِيَ الْمُحْصِي مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَاخِلًا دَخَلَ دَاراً فَنَظَرَ إِلَى خَزَائِنَ مَمْلُوءَةٍ مِنْ كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ رَأَى كُلَّمَا فِيهَا مَجْمُوعاً مُعَدّاً لِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ أَ كَانَ يَتَوَهَّمُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَكُونُ بِالْإِهْمَالِ وَ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ فَكَيْفَ يَسْتَجِيزُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ هَذَا مِنْ صُنْعِ الطَّبِيعَةِ فِي الْعَالَمِ وَ مَا أُعِدَّ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ-
توحيد المفضل — ص 85 · الأشياء المخلوقة لمآرب الإنسان و إيضاح ذلك