الأقسامالتوحيد ونفي الصفاتالأسماء والصفات
توحيد المفضل

اعْتَبِرْ يَا مُفَضَّلُ بِأَشْيَاءَ خُلِقَتْ لِمَآرِبِ الْإِنْسَانِ وَ مَا فِيهَا مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ خُلِقَ لَهُ الْحَبُّ لِطَعَامِهِ وَ كُلِّفَ طَحْنَهُ وَ عَجْنَهُ وَ خَبْزَهُ وَ خُلِقَ لَهُ الْوَبَرُ لِكِسْوَتِهِ فَكُلِّفَ نَدْفَهُ وَ غَزْلَهُ وَ نَسْجَهُ وَ خُلِقَ لَهُ الشَّجَرُ فَكُلِّفَ غَرْسَهَا وَ سَقْيَهَا وَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا وَ خُلِقَتْ لَهُ الْعَقَاقِيرُ لِأَدْوِيَتِهِ فَكُلِّفَ لَقْطَهَا وَ خَلْطَهَا وَ صُنْعَهَا وَ كَذَلِكَ تَجِدُ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ فَانْظُرْ كَيْفَ كُفِيَ الْخِلْقَةَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا حِيلَةٌ وَ تُرِكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَوْضِعُ عَمَلٍ وَ حَرَكَةٍ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاحِ لِأَنَّهُ لَوْ كُفِيَ هَذَا كُلَّهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي الْأَشْيَاءِ مَوْضِعُ شُغُلٍ وَ عَمَلٍ لَمَا حَمَلَتْهُ الْأَرْضُ أَشَراً وَ بَطَراً وَ لَبَلَغَ بِهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَتَعَاطَى أُمُوراً فِيهَا تَلَفُ نَفْسِهِ وَ لَوْ كُفِيَ النَّاسُ كُلَّمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لَمَا تَهَنَّئُوا بِالعَيْشِ وَ لَا وَجَدُوا لَهُ لَذَّةً أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ امْرَءاً نَزَلَ بِقَوْمٍ فَأَقَامَ حِيناً بَلَغَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَطْعَمٍ وَ مَشْرَبٍ وَ خِدْمَةٍ لَتَبَرَّمَ بِالْفَرَاغِ وَ نَازَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى التَّشَاغُلِ بِشَيْءٍ فَكَيْفَ لَوْ كَانَ طُولُ عُمُرِهِ مَكْفِيّاً لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ فَكَانَ مِنْ صَوَابِ التَّدْبِيرِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي خُلِقَتْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ جُعِلَ لَهُ فِيهَا مَوْضِعُ شُغُلٍ لِكَيْلَا تُبْرِمَهُ الْبِطَالَةُ وَ لِتَكُفَّهُ عَنْ تَعَاطِي مَا لَا يَنَالُهُ وَ لَا خَيْرَ فِيهِ إِنْ نَالَهُ

توحيد المفضل — ص 86 · الأشياء المخلوقة لمآرب الإنسان و إيضاح ذلك‏

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.