فَكِّرْ فِي خَلْقِ الزَّرَافَةِ وَ اخْتِلَافِ أَعْضَائِهَا وَ شِبْهِهَا بِأَعْضَاءِ أَصْنَافٍ مِنَ الْحَيَوَانِ فَرَأْسُهَا رَأْسُ فَرَسٍ وَ عُنُقُهَا عُنُقُ جَمَلٍ وَ أَظْلَافُهَا أَظْلَافُ بَقَرَةٍ وَ جِلْدُهَا جِلْدُ نَمِرٍ وَ زَعَمَ نَاسٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ نِتَاجَهَا مِنْ فُحُولٍ شَتَّى قَالُوا وَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ تَنْزُو عَلَى بَعْضِ السَّائِمَةِ وَ يُنْتَجُ مِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ كَالْمُلْتَقَطِ مِنْ أَصْنَافٍ شَتَّى وَ هَذَا جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ قِلَّةُ مَعْرِفَةٍ بِالْبَارِئِ جَلَّ قُدْسُهُ وَ لَيْسَ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْحَيَوَانِ يُلْقِحُ كُلَّ صِنْفٍ فَلَا الْفَرَسُ يُلْقِحُ الْجَمَلَ وَ لَا الْجَمَلُ يُلْقِحُ الْبَقَرَ وَ إِنَّمَا يَكُونُ التَّلْقِيحُ مِنْ بَعْضِ الْحَيَوَانِ فِيمَا يُشَاكِلُهُ وَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا يُلْقِحُ الْفَرَسُ الْحِمَارَ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا الْبَغْلُ وَ يُلْقِحُ الذِّئْبُ الضَّبُعَ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا السِّمْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا عُضْوُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الزَّرَافَةِ عُضْوٌ مِنَ الْفَرَسِ-
توحيد المفضل — ص 104 · الزرافة و خلقتها و كونها ليست من لقاح أصناف شتى