كَثِيراً مِمَّا يَرَى الْإِنْسَانَ يَفْعَلُهُ حَتَّى إِنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَ شَمَائِلِهِ فِي التَّدْبِيرِ فِي خِلْقَتِهِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عِبْرَةً لِلْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ طِينَةِ الْبَهَائِمِ وَ سِنْخِهَا إِذْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهَا هَذَا الْقُرْبَ وَ أَنَّهُ لَوْ لَا فَضِيلَةٌ فَضَّلَهُ بِهَا فِي الذِّهْنِ وَ الْعَقْلِ وَ النُّطْقِ كَانَ كَبَعْضِ الْبَهَائِمِ عَلَى أَنَّ فِي جِسْمِ الْقِرْدِ فُضُولًا أُخْرَى تَفْرُقُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ كَالْخَطْمِ وَ الذَّنَبِ الْمُسَدَّلِ وَ الشَّعْرِ الْمُجَلِّلِ لِلْجِسْمِ كُلِّهِ وَ هَذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعاً لِلْقِرْدِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِنْسَانِ لَوْ أُعْطِيَ مِثْلَ ذِهْنِ الْإِنْسَانِ وَ عَقْلِهِ وَ نُطْقِهِ وَ الْفَصْلُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ النَّقْصُ فِي الْعَقْلِ وَ الذِّهْنِ وَ النُّطْقِ
توحيد المفضل — ص 106 · القرد و خلقته و الفرق بينه و بين الإنسان