الأقسامالتوحيد ونفي الصفاتالتوحيد ونفي الشريك
توحيد المفضل

فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الْفِطَنِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي الْبَهَائِمِ لِمَصْلَحَتِهَا بِالطَّبْعِ وَ الْخِلْقَةِ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ لِئَلَّا يَخْلُوَ مِنْ نِعَمِهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا بِعَقْلٍ وَ رَوِيَّةٍ فَإِنَّ الْأُيَّلَ يَأْكُلُ الْحَيَّاتِ فَيَعْطَشُ عَطَشاً شَدِيداً فَيَمْتَنِعُ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَدِبَّ السَّمُّ فِي جِسْمِهِ فَيَقْتُلَهُ وَ يَقِفُ عَلَى الْغَدِيرِ وَ هُوَ مَجْهُودٌ عَطَشاً فَيَعِجُّ عَجِيجاً عَالِياً وَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ وَ لَوْ شَرِبَ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ فَانْظُرْ إِلَى مَا جُعِلَ مِنْ طِبَاعِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ مِنْ تَحَمُّلِ الظَّمَإِ الْغَالِبِ الشَّدِيدِ خَوْفاً مِنَ الْمَضَرَّةِ فِي الشُّرْبِ وَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكَادُ الْإِنْسَانُ الْعَاقِلُ الْمُمَيِّزُ يَضْبِطُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ الثَّعْلَبُ إِذَا أَعْوَزَهُ الطُّعْمُ تَمَاوَتَ وَ نَفَخَ بَطْنَهُ حَتَّى يَحْسَبَهُ الطَّيْرُ مَيِّتاً فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِتَنْهَشَهُ وَثَبَ عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا فَمَنْ أَعَانَ الثَّعْلَبَ الْعَدِيمَ النُّطْقِ وَ الرَّوِيَّةِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ إِلَّا مَنْ تَوَكَّلَ بِتَوْجِيهِ الرِّزْقِ لَهُ مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الثَّعْلَبُ يَضْعُفُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تَقْوَى عَلَيْهِ السِّبَاعُ مِنْ مُسَاوَرَةِ الصَّيْدِ أُعِينَ بِالدَّهَاءِ وَ الْفِطْنَةِ وَ الِاحْتِيَالِ لِمَعَاشِهِ وَ الدُّلْفِينَ يَلْتَمِسُ صَيْدَ الطَّيْرِ فَيَكُونُ حِيلَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ

توحيد المفضل — ص 109 · الفطن التي جعلت في البهائم الأيل و الثعلب و الدلفين‏

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.