فَكِّرْ فِي لَوْنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِيهِ مِنْ صَوَابِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ هَذَا اللَّوْنَ أَشَدُّ الْأَلْوَانِ مُوَافَقَةً وَ تَقْوِيَةً لِلْبَصَرِ حَتَّى إِنَّ مِنْ صِفَاتِ الْأَطِبَّاءِ لِمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَضَرَّ بِبَصَرِهِ إِدْمَانَ النَّظَرِ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ مَا قَرُبَ مِنْهَا إِلَى السَّوَادِ وَ قَدْ وَصَفَ الْحُذَّاقُ مِنْهُمْ لِمَنْ كَلَّ بَصَرُهُ الِاطِّلَاعَ فِي إِجَّانَةٍ خَضْرَاءَ مَمْلُوءَةٍ مَاءٌ فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ تَعَالَى أَدِيمَ السَّمَاءِ بِهَذَا اللَّوْنِ الْأَخْضَرِ إِلَى السَّوَادِ لِيُمْسِكَ الْأَبْصَارَ الْمُتَقَلِّبَةَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْكَأُ فِيهَا بِطُولِ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ فَصَارَ هَذَا الَّذِي أَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالْفِكْرِ وَ الرَّوِيَّةِ وَ التَّجَارِبِ يُوجَدُ مَفْرُوغاً
توحيد المفضل — ص 127 · لون السماء و ما فيه من صواب التدبير