وَ النَّمْلَةُ فِي ذَلِكَ تَتَحَرَّكُ حَرْكَتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنَفْسِهَا فَتَتَوَجَّهُ أَمَامَهَا وَ الْأُخْرَى مُسْتَكْرَهَةٌ مَعَ الرَّحَى تَجْذِبُهَا إِلَى خَلْفِهَا فَاسْأَلِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ النُّجُومَ صَارَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِالْإِهْمَالِ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ وَ لَا صَانِعٍ لَهَا مَا مَنَعَهَا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا رَاتِبَةً أَوْ تَكُونَ كُلُّهَا مُنْتَقِلَةً فَإِنَّ الْإِهْمَالَ مَعْنًى وَاحِدٌ فَكَيْفَ صَارَ يَأْتِي بِحَرَكَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ عَلَى وَزْنٍ وَ تَقْدِيرٍ فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ مَسِيرَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى مَا يَسِيرَانِ عَلَيْهِ بِعَمْدٍ وَ تَدْبِيرٍ وَ حِكْمَةٍ وَ تَقْدِيرٍ وَ لَيْسَ بِإِهْمَالٍ كَمَا يَزْعُمُ الْمُعَطِّلَةُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ صَارَ بَعْضُ النُّجُومِ رَاتِباً وَ بَعْضُهَا مُنْتَقِلًا قُلْنَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا رَاتِبَةً لَبَطَلَتِ الدَّلَالاتُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا مِنْ تَنَقُّلِ الْمُنْتَقِلَةِ وَ مَسِيرِهَا فِي كُلِّ بُرْجٍ مِنَ الْبُرُوجِ كَمَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَشْيَاءَ مِمَّا يُحْدَثُ فِي الْعَالَمِ بِتَنَقُّلِ الشَّمْسِ وَ النُّجُومِ فِي مَنَازِلِهَا وَ لَوْ كَانَتْ
توحيد المفضل — ص 133 · النجوم و اختلاف مسيرها و السبب في أن بعضها راتبة و الأخرى منتقلة