الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى، وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ عَمِلَ لِدَارِ الْفَنَاءِ وَ تَرَكَ دَارَ الْبَقَاءِ!
32- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا مُحَمَّدُ، لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً، وَ لَوْ يَعْلَمُ الْمُعْطِي مَا فِي الْعَطِيَّةِ مَا رَدَّ أَحَدٌ أَحَداً.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَ هُوَ يُظْهِرُ غِنًى لَقِيَ اللَّهَ مَخْمُوشاً وَجْهُهُ.
33- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ قَوْماً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اضْمَنْ لَنَا عَلَى رَبِّكَ الْجَنَّةَ.
قَالَ: فَقَالَ: عَلَى أَنْ تُعِينُونِي بِطُولِ السُّجُودِ.
قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَمِنَ لَهُمْ الْجَنَّةَ.
قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اضْمَنْ لَنَا الْجَنَّةَ.
قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا أَحَداً شَيْئاً.
قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: فَضَمِنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَسْقُطُ سَوْطُهُ وَ هُوَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَنْزِلُ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً، وَ إِنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْقَطِعُ شِسْعُهُ فَيَكْرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ أَحَدٍ شِسْعاً.
الأمالي — الجزء 1 — ص 664 · [35] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من رجب من السنة المذكورة أحاديث الحسين بن إبراهيم القزويني.