بِأَسْرِهَا تَظْهَرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ فِيهَا عَلَى حِيَالِهِ دَلَالاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاسُ وَ يَهْتَدُونَ بِهَا لِبَعْضِ أُمُورِهِمْ كَمَعْرِفَتِهِمُ الْآنَ بِمَا يَكُونُ مِنْ طُلُوعِ الثَّوْرِ وَ الْجَوْزَاءِ إِذَا طَلَعَتْ وَ احْتِجَابِهَا إِذَا احْتَجَبَتْ فَصَارَ ظُهُورُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ احْتِجَابُهُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ الْوَقْتِ الْآخَرِ لِيَنْتَفِعَ النَّاسُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ وَ مَا جُعِلَتِ الثُّرَيَّا وَ أَشْبَاهُهَا تَظْهَرُ حِيناً وَ تَحْتَجِبُ حِيناً إِلَّا لِضَرْبٍ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَ كَذَلِكَ جُعِلَتْ بَنَاتُ نَعْشٍ ظَاهِرَةً لَا تَغِيبُ لِضَرْبٍ آخَرَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَعْلَامِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا النَّاسُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ لِلطُّرُقِ الْمَجْهُولَةِ وَ كَذَلِكَ إِنَّهَا لَا تَغِيبُ وَ لَا تَتَوَارَى فَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مَتَى أَرَادُوا أَنْ يَهْتَدُوا بِهَا إِلَى حَيْثُ شَاءُوا وَ صَارَ الْأَمْرَانِ جَمِيعاً عَلَى اخْتِلَافِهِمَا مُوَجَّهَيْنِ نَحْوَ الْإِرْبِ وَ الْمَصْلَحَةِ وَ فِيهِمَا مَآرِبُ أُخْرَى عَلَامَاتٌ وَ دَلَالاتٌ- عَلَى أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْأَعْمَالِ كَالزِّرَاعَةِ وَ الْغِرَاسِ وَ السَّفَرِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ أَشْيَاءَ مِمَّا يَحْدُثُ فِي الْأَزْمِنَةِ مِنَ الْأَمْطَارِ وَ الرِّيَاحِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ بِهَا يَهْتَدِي السَّائِرُونَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِقَطْعِ الْقِفَارِ الْمُوحِشَةِ وَ اللُّجَجِ الْهَائِلَةِ مَعَ مَا فِي تَرَدُّدِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ مُقْبِلَةً وَ مُدْبِرَةً وَ مُشْرِقَةً
توحيد المفضل — ص 135 · فوائد بعض النجوم