أَ لَا تَرَى كَيْفَ تَأْتِيكَ الرَّائِحَةُ مِنْ حَيْثُ تَهُبُّ الرِّيحُ فَكَذَلِكَ الصَّوْتُ وَ هُوَ الْقَابِلُ لِهَذَا الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ اللَّذَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى الْعَالَمِ لِصَلَاحِهِ وَ مِنْهُ هَذِهِ الرِّيحُ الْهَابَّةُ فَالرِّيحُ تَرُوحُ عَنِ الْأَجْسَامِ وَ تُزْجِي السَّحَابَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِيَعُمَّ نَفْعُهُ حَتَّى يَسْتَكْشِفَ فَيَمْطُرَ وَ تَفُضُّهُ حَتَّى يَسْتَخِفَّ فَيَتَفَشَّى وَ تُلْقِحُ الشَّجَرَ وَ تُسِيرُ السُّفُنَ وَ تُرْخِي الْأَطْعِمَةَ وَ تُبَرِّدُ الْمَاءَ وَ تَشُبُّ النَّارَ وَ تُجَفِّفُ الْأَشْيَاءَ النَّدِيَّةَ وَ بِالْجُمْلَةِ إِنَّهَا تُحْيِي كُلَّ مَا فِي الْأَرْضِ فَلَوْ لَا الرِّيحُ لَذَوَى النَّبَاتُ وَ لَمَاتَ الْحَيَوَانُ وَ حُمَّتِ الْأَشْيَاءُ وَ فَسَدَتْ
توحيد المفضل — ص 142 · الهواء و الأصوات