يُكَفُّ عَادِيَةُ النَّارِ إِذَا اضْطَرَمَتْ وَ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَ بِهِ يَسْتَحِمُّ الْمُتْعَبُ الْكَالُ فَيَجِدُ الرَّاحَةَ مِنْ أَوْصَابِهِ إِلَى أَشْبَاهِ هَذَا مِنَ الْمَآرِبِ الَّتِي تَعْرِفُ عِظَمَ مَوْقِعِهَا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَإِنْ شَكَكْتَ فِي مَنْفَعَةِ هَذَا الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمُتَرَاكِمِ فِي الْبِحَارِ وَ قُلْتَ مَا الْإِرْبُ فِيهِ فعلم [فَاعْلَمْ] أَنَّهُ مُكْتَنَفٌ وَ مُضْطَرَبٌ مَا لَا يُحْصَى مِنْ أَصْنَافِ السَّمَكِ وَ دَوَابِّ الْبَحْرِ وَ مَعْدِنِ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الْعَنْبَرِ وَ أَصْنَافٍ شَتَّى تُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ وَ فِي سَوَاحِلِهِ مَنَابِتُ الْعُودِ الْيَلَنْجُوجِ وَ ضُرُوبٍ مِنَ الطِّيبِ وَ الْعَقَاقِيرِ ثُمَّ هُوَ بَعْدُ مَرْكَبٌ لِلنَّاسِ وَ مَحْمِلٌ لِهَذِهِ التِّجَارَاتِ الَّتِي تُجْلَبُ مِنَ الْبُلْدَانِ الْبَعِيدَةِ كَمِثْلِ مَا يُجْلَبُ مِنَ الصِّينِ إِلَى الْعِرَاقِ وَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الصِّينِ فَإِنَّ هَذِهِ التِّجَارَاتِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْمِلٌ إِلَّا عَلَى الظَّهْرِ لَبَارَتْ وَ بَقِيَتْ فِي بُلْدَانِهَا وَ أَيْدِي أَهْلِهَا لِأَنَّ أَجْرَ حَمْلِهَا يُجَاوِزُ أَثْمَانَهَا فَلَا يَتَعَرَّضُ أَحَدٌ لِحَمْلِهَا وَ كَانَ يَجْتَمِعُ فِي ذَلِكَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا فَقْدُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ تَعْظُمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا وَ الْآخَرُ انْقِطَاعُ مَعَاشِ مَنْ يَحْمِلُهَا وَ يَتَعَيَّشُ بِفَضْلِهَا
توحيد المفضل — ص 146 · فوائد الماء و السبب في كثرته