فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الصَّحْوِ وَ الْمَطَرِ كَيْفَ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ لِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ لَوْ دَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْأَمْطَارَ إِذَا تَوَالَتْ عَفِنَتِ الْبُقُولُ وَ الْخُضَرُ وَ اسْتَرْخَتْ أَبْدَانُ الْحَيَوَانِ وَ حُصِرَ الْهَوَاءُ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ فَسَدَتِ الطُّرُقُ وَ الْمَسَالِكُ وَ أَنَّ الصَّحْوَ إِذَا دَامَ جَفَّتِ الْأَرْضُ وَ احْتَرَقَ النَّبَاتُ وَ غِيضَ مَاءُ الْعُيُونِ وَ الْأَوْدِيَةِ فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالنَّاسِ وَ غَلَبَ الْيُبْسُ عَلَى الْهَوَاءِ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً أُخْرَى مِنَ الْأَمْرَاضِ فَإِذَا تَعَاقَبَا عَلَى الْعَالَمِ هَذَا التَّعَاقُبَ اعْتَدَلَ الْهَوَاءُ وَ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَادِيَةَ الْآخَرِ فَصَلَحَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اسْتَقَامَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ الْبَتَّةَ قِيلَ لَهُ لِيَمُضَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ وَ يُؤْلِمَهُ بَعْضَ الْأَلَمِ فَيَرْعَوِيَ عَنِ الْمَعَاصِي فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا سَقُمَ بَدَنُهُ احْتَاجَ إِلَى الْأَدْوِيَةِ الْمُرَّةِ الْبَشِعَةِ لِيَقُومَ طِبَاعُهُ وَ يَصْلُحَ مَا فَسَدَ
توحيد المفضل — ص 148 · الصحو و المطر و تعاقبهما على العالم و فوائد ذلك