انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى هَذِهِ الْجِبَالِ الْمَرْكُومَةِ مِنَ الطِّينِ وَ الْحِجَارَةِ الَّتِي يَحْسَبُهَا الْغَافِلُونَ فَضْلًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا وَ الْمَنَافِعُ فِيهَا كَثِيرَةٌ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْقُطَ عَلَيْهَا الثُّلُوجُ فَتَبْقَى فِي قِلَالِهَا لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ يَذُوبُ مَا ذَابَ مِنْهُ فَتَجْرِي مِنْهُ الْعُيُونُ الْغَزِيرَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ مِنْهَا الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ وَ يَنْبُتُ فِيهَا ضُرُوبٌ مِنَ النَّبَاتِ وَ الْعَقَاقِيرِ الَّتِي لَا يَنْبُتُ مِثْلُهَا فِي السَّهْلِ وَ يَكُونَ فِيهَا كُهُوفٌ وَ مَعَاقِلُ لِلْوُحُوشِ مِنَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ وَ يُتَّخَذَ مِنْهَا الْحُصُونُ وَ الْقِلَاعُ الْمَنِيعَةُ لِلتَّحَرُّزِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ يُنْحَتَ مِنْهَا الْحِجَارَةُ لِلْبِنَاءِ وَ الْأَرْحَاءِ وَ يُوجَدَ فِيهَا مَعَادِنُ لِضَرْبٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ فِيهَا خِلَالٌ أُخَرُ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْمُقَدِّرُ لَهَا فِي سَابِقِ عِلْمِهِ
توحيد المفضل — ص 151 · منافع الجبال