فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذَا النَّبَاتِ وَ مَا فِيهِ مِنْ ضُرُوبِ الْمَآرِبِ فَالثِّمَارُ لِلْغِذَاءِ وَ الْأَتْبَانُ لِلْعَلَفِ وَ الْحَطَبُ لِلْوُقُودِ وَ الْخَشَبُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ النِّجَارَةِ وَ غَيْرِهَا وَ اللِّحَاءُ وَ الْوَرَقُ وَ الْأُصُولُ وَ الْعُرُوقُ وَ الصُّمُوغُ لِضُرُوبٍ مِنَ الْمَنَافِعِ أَ رَأَيْتَ لَوْ كُنَّا نَجِدُ الثِّمَارَ الَّتِي نَغْتَذِي بِهَا مَجْمُوعَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ لَمْ تَكُنْ تَنْبُتُ عَلَى هَذِهِ الْأَغْصَانِ الْحَامِلَةِ لَهَا كَمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنَ الْخَلَلِ فِي مَعَاشِنَا وَ إِنْ كَانَ الْغِذَاءُ مَوْجُوداً فَإِنَّ الْمَنَافِعَ بِالْخَشَبِ وَ الْحَطَبِ وَ الْأَتْبَانِ وَ سَائِرِ مَا عَدَدْنَاهُ كَثِيرَةٌ عَظِيمٌ قَدْرُهَا جَلِيلٌ مَوْقِعُهَا هَذَا مَعَ مَا فِي النَّبَاتِ مِنَ التَّلَذُّذِ بِحُسْنِ مَنْظَرِهِ وَ نَضَارَتِهِ الَّتِي لَا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ مِنْ مَنَاظِرِ الْعَالَمِ وَ مَلَاهِيهِ
توحيد المفضل — ص 154 · النبات و ما فيه من ضروب المآرب