لِتَنْزِعَ مِنْهَا الْغِذَاءَ كَمَا تُرْضِعُ أَصْنَافَ الْحَيَوَانِ أُمَّهَاتُهَا أَ لَمْ تَرَ إِلَى عَمَدِ الْفَسَاطِيطِ وَ الْخِيَمِ كَيْفَ تُمَدُّ بِالْأَطْنَابِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِتَثْبُتَ مُنْتَصِبَةً فَلَا تَسْقُطُ وَ لَا تَمِيلُ فَهَكَذَا تَجِدُ النَّبَاتَ كُلَّهُ لَهُ عُرُوقٌ مُنْتَشِرَةٌ فِي الْأَرْضِ مُمْتَدَّةٌ إِلَى كُلِّ جَانِبٍ لِتُمْسِكَهُ وَ تُقِيمَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ كَيْفَ كَانَ يَثْبُتُ هَذَا النَّخْلُ الطِّوَالُ وَ الدَّوْحُ الْعِظَامُ فِي الرِّيحِ الْعَاصِفِ فَانْظُرْ إِلَى حِكْمَةِ الْخَالِقِ كَيْفَ سَبَقَتْ حِكْمَةَ الصِّنَاعَةِ فَصَارَتِ الْحِيلَةُ الَّتِي تَسْتَعْمِلُهَا الصُّنَّاعُ فِي ثَبَاتِ الْفَسَاطِيطِ وَ الْخِيَمِ مُتَقَدِّمَةً فِي خَلْقِ الشَّجَرِ لِأَنَّ خَلْقَ الشَّجَرِ قَبْلَ صَنْعَةِ الْفَسَاطِيطِ وَ الْخِيَمِ أَ لَا تَرَى عَمَدَهَا وَ عِيدَانَهَا مِنَ الشَّجَرِ فَالصِّنَاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْخِلْقَةِ
توحيد المفضل — ص 157 · الحكمة في خلق الشجر و أصناف النبات