مِنْهَا مَلْفُوفاً بِلَفَائِفَ مِنْ حُجُبٍ مَنْسُوجَةٍ أَعْجَبَ النَّسْجِ وَ أَلْطَفَهُ وَ قِشْرَهُ يَضُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ فَمِنَ التَّدْبِيرِ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَشْوُ الرُّمَّانَةِ مِنَ الْحَبِّ وَحْدَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَبَّ لَا يَمُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً فَجُعِلَ ذَلِكَ الشَّحْمُ خِلَالَ الْحَبِّ لِيَمُدَّهُ بِالْغِذَاءِ أَ لَا تَرَى أَنَّ أُصُولَ الْحَبِّ مَرْكُوزَةٌ فِي ذَلِكَ الشَّحْمِ ثُمَّ لُفَّ بِتِلْكَ اللَّفَائِفِ لِتَضُمَّهُ وَ تُمْسِكَهُ فَلَا يَضْطَرِبَ وَ غُشِيَ فَوْقَ ذَلِكَ بِالْقِشْرَةِ الْمُسْتَحْصِفَةِ لِتَصُونَهُ وَ تُحْصِنَهُ مِنَ الْآفَاتِ فَهَذَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ وَصْفِ الرُّمَّانَةِ وَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لِمَنْ أَرَادَ الْإِطْنَابَ وَ التَّذَرُّعَ فِي الْكَلَامِ وَ لَكِنْ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ كِفَايَةٌ فِي الدَّلَالَةِ وَ الِاعْتِبَارِ
توحيد المفضل — ص 160 · خلق الرمانة و أثر العمد فيه