الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْبَلَاءِ لَيْسَتْ بِجَارِيَةٍ عَلَى خِلَافِ قِيَاسِهِ بَلْ قَدْ تَجْرِي عَلَى ذَلِكَ أَحْيَاناً وَ الْأَمْرِ الْمَفْهُومِ فَقَدْ تَرَى كَثِيراً مِنَ الصَّالِحِينَ يُرْزَقُونَ الْمَالَ لِضُرُوبٍ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ كَيْلَا يَسْبِقَ إِلَى قُلُوبِ النَّاسِ أَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْمَرْزُوقُونَ وَ الْأَبْرَارَ هُمُ الْمَحْرُومُونَ فَيُؤْثِرُونَ الْفِسْقَ عَلَى الصَّلَاحِ وَ تَرَى كَثِيراً مِنَ الْفُسَّاقِ يُعَاجَلُونَ بِالْعُقُوبَةِ إِذَا تَفَاقَمَ طُغْيَانُهُمْ وَ عَظُمَ ضَرَرُهُمْ عَلَى النَّاسِ وَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا عُوجِلَ فِرْعَوْنُ بِالْغَرَقِ وَ بُخْتَنَصَّرُ بِالتَّيْهِ وَ بِلْبِيسُ بِالْقَتْلِ وَ إِنْ أُمْهِلَ بَعْضُ الْأَشْرَارِ بِالْعُقُوبَةِ وَ أُخِّرَ بَعْضُ الْأَخْيَارِ بِالثَّوَابِ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ لِأَسْبَابٍ تَخْفَى عَلَى الْعِبَادِ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُبْطِلُ التَّدْبِيرَ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يَكُونُ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَ لَا يُبْطِلُ تَدْبِيرَهُمْ بَلْ يَكُونُ تَأْخِيرُهُمْ مَا أَخَّرُوهُ وَ تَعْجِيلُهُمْ مَا عَجَّلُوهُ دَاخِلًا فِي صَوَابِ الرَّأْيِ وَ التَّدْبِيرِ وَ إِذَا كَانَتِ
توحيد المفضل — ص 174 · الطعن على التدبير من جهة أخرى و الجواب عليه